تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٨ - ٣٣٢٧ ـ عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير ابن عمر بن عمران أبو بكر بن أبي داود الأزدي الحافظ
خلاص عبد الله بن أبي داود لما أمر أبو ليلى الحارث بن عبد العزيز بضرب عنقه لما تقوّلوا عليه ، وكان ; احتسب في أمر عبد الله بن أبي داود السّجستاني لما امتحن ، وتشمّر في استنقاذه من القتل ، وذاك أن أبا بكر بن أبي داود قدم أصبهان وكان من المتبحرين في فنون العلم والحفظ والفهم والذكاء ، فحسده جماعة وأجري [يو][١] ما في مذاكرته ما قالته الناصبة في أمر أمير المؤمنين علي رضياللهعنه ، فإنّ الخوارج والنواصب نسبوه إلى أن أظا .... [٢] فنسبوا الحكاية إليه ، وتقوّلوا عليه ، وحرّضوا عليه جعفر بن محمّد بن شريك ، وأقاموا بعض العلوية خصماء [له][٣] ، فأحضر مجلس الوالي أبي ليلى الحارث بن عبد العزيز ، وأقاموا عليه الشهادة فيما ذكر محمّد بن يحيى بن مندة ، وأحمد بن علي بن الجارود ، ومحمّد بن العبّاس الأخرم ، فأمر الوالي أبو ليلى بضرب عنقه ، فاتّصل الخبر بمحمّد بن عبد الله بن الحسن فحضر الوالي أبا ليلى وجرح الشهود ، وقدح في شهادتهم فنسب محمّد بن يحيى بن مندة إلى العقوق وأنه كان عاقّا لوالديه [٤] ، ونسب الجارود [٥] إلى أنه مربي [٦] يأكل الربا ويؤكل الناس الربا ، ونسب الأخرم إلى أنه مفتري [٧] غير صدوق وأخذ بيد عبد الله بن أبي داود فأخرجه وخلّصه من القتل ، وكان عبد الله بن أبي داود يدعو لمحمّد بن عبد الله طول حياته ، ويدعو على الذين شهدوا عليه ، فاستجيب له فيهم ، وأصابت كلّ واحد منهم دعوته ، فمنهم من احترق ، ومنهم من خلّط وفقد عقله.
وقد روي عنه أنه تبرّأ من ذلك فيما أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، وابن سعيد ، قالا : نا وأبو النجم ، أنا أبو بكر الخطيب [٨] ، قال : فأخبرني علي بن أبي علي ، نا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي داود غير مرّة وهو يقول :
[١] ما بين معكوفتين بياض بالأصل والجزء من الكلمة أضيف من ذكر أخبار أصبهان ، والكلمة سقطت من م.
[٢] كذا بالأصل وم : «أظا» وبعدها فيهما بياض بمقدار سطر ، وتمام العبارة في ذكر أخبار أصبهان : أظافيره قد حفيت من كثرة تسلقه على أم سلمة زوج النبي ٦.
[٣] الزيادة عن ذكر أخبار أصبهان.
[٤] في ذكر أخبار أصبهان : لوالده.
[٥] أخبار أصبهان : ابن الجارود.
[٦] كذا بالأصل وم بإثبات الياء ، ويصح.
[٧] كذا بالأصل وم بإثبات الياء ، ويصح.
[٨] تاريخ بغداد ٩ / ٤٦٨.