تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٤ - ٣٣٢٣ ـ عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف أبو الهياج الهاشمي
الحارث بن عبد المطلّب أن عمرو بن العاص يعيب بني هاشم ويقع فيهم وينتقصهم [١] ، وكان يكنى أبا الهيّاج ، فغضب لذلك وزوّر كلاما يلقى به عمرا ، ثم قدم على معاوية ليس أكثر سفره إلّا ليشتم عمرو بن العاص ، فدخل على معاوية مرارا ، لم يتفق له ما يريد ، ثم دخل عليه يوما وعنده عمرو ، فجاء الإذن ، فقال : هذا عبد الله بن جعفر قد قدم وهو بالباب ، قال : ائذن له ، فقال عمرو : يا أمير المؤمنين لقد أذنت لرجل كثير الخلوات للتمني [٢] ، والطربات للتغني ، صدوف عن السنان ، محبّ للقيان ، كثير مزاحه ، شديد طماحه ، ظاهر الطيش ، لين العيش ، أخاذ للسلف ، صفّاق للشرف ، فقال عبد الله بن أبي سفيان : كذبت يا عمرو ، وأنت أهله ليس هو كما وصفت ، ولكنه لله ذكور ، ولبلائه شكور ، وعن الخنا زجور ، سيّد كريم ، ماجد صميم ، جواد حليم ، إن ابتدأ أصاب ، وإن سئل أجاب ، غير حصر ولا هيّاب ، ولا فاحش غيّاب ، كذلك قضى [٣] الله في الكتاب ، فهو كالليث الضرغام ، الجريء المقدام ، في الحسب القمقام ، ليس بدعيّ ولا دنيّ ، كمن اختصم فيه من قريش شرارها ، فعلت [٤] عليه حرارها ، فأصبح ينوء بالذليل ويأوي فيها إلى القليل ، مذبذب [٥] بين حيين ، كالساقط بين المهدين ، لا المعتري إليهم قبلوه ولا الظاعن عنهم فقدوه ، فليت شعري بأي حسب بنازل [٦] للنصال؟ أم بأي قديم يعرّض للرجال ، أبنفسك ، فأنت الجبان الوغد الزنيم ، أم بمن تنتمي [٧] إليه ، فأهل السفه والطيش والدناءة في قريش؟ لا يشرف في الجاهلية شهر ولا تقديم في الإسلام ذكر ، غير أنك تنطق بغير لسانك ، وتنهض بغير أركانك ، وأيم الله ، إن كان لأسهل للوعث ، وألمّ للشعث ، أن يكمعك [٨] معاوية عن ولوغك [٩] بأعراض قريش كعام الضبع في وجارها ، فإنك لست لها بكفي ، ولا لأعراضها بوفي.
[١] في م : ويتنقصهم.
[٢] في المطبوعة : للتهني.
[٣] في م : قضي في الكتاب.
[٤] كذا بالأصل وم : «فعلت عليه حداها» وفي المطبوعة : فغلب عليه جزّارها.
[٥] بالأصل : «قد بدت بين حنين» والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٢ / ٢٣٩.
[٦] كذا بالأصل وم : «ينازل للنصال» وفي مختصر ابن منظور : «تنازل النضال» وهو أشبه.
[٧] عن م وبالأصل : ينتمي.
[٨] كذا بالأصل وم. ولعل الصواب : يكعمك ، كعم البعير شد فاه لئلا يعض (تاج العروس بتحقيقنا : كعم)
[٩] بالأصل وم : ولوعك ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٢ / ٢٣٩.