تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٣ - ٣٣١٦ ـ عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبو صفوان الأموي
| وقفنا على قبر بدسم فهاجنا | وذكّرنا بالعيش إذ هو مصحب | |
| فجالت بأرجاء الجفون سوافح | من الدمع [١] تستبكي الذي يتعيب | |
| إذا أبطأت عن ساحة الخد ساقها | دم بعد دمع إثره يتصبّب | |
| فإن تسعدا نندب عبيدا بعولة [٢] | وقلّ له منا البكا والتنحّب [٣] |
ثم نزل صاحبه فعقر ناقته ، وقال له القرشي : خذ في صوت أبي يحيى ، فاندفع يتغنّى [٤] :
| أسعداني بدمعة [٥] أسراب | من دموع كثيرة التسكاب | |
| إنّ أهل الحصاب قد تركوني | مولعا مولها بأهل الحصاب [٦] | |
| أهل بيت تتابعوا للمنايا | على الموت بعدهم من عتاب | |
| فارقوني وقد علمت يقينا | ما لمن ذاق ميتة من إياب | |
| كم بذاك الحجون من أهل صدق [٧] | وكهول أعفة وشباب | |
| سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو | سى إلى النخل من صفّي السّباب [٨] | |
| فلي الويل بعدهم وعليهم | صرت فردا وملّني أصحابي |
قال ابن أبي دباكل : فو الله ما تمم صاحبه منها ثالثا حتى غشي على صاحبه ، وأقبل يصلح السرج على بغلته [وهو غير معرج عليه][٩] ، فسألته من هو؟ فقال : رجل من جذام ، قلت : بمن يعرف؟ قال : بعبد الله بن المنتشر ، قال : ولم يزل القرشي على حاله ساعة ثم أفاق ، فجعل الجذامي ينضح الماء على وجهه ويقول كالمعاتب له : أنت أبدا
[١] الأغاني : من الدمع تستتلي الذي يقعقب.
[٢] العولة والعول والعويل ، يقال أعول وعوّل للذي يرفع صوته بالبكاء والصياح.
[٣] الأغاني : التحوّب.
[٤] الشعر لكثير بن الصلت السهمي كما في معجم البلدان (في الحصاب ، وفي السباب).
[٥] الأغاني : بعبرة.
[٦] الحصاب الموضع الذي يرمي به الجمار بمنى.
[٧] بالأصل : «حي صدوق» والمثبت عن الأغاني.
والحجون : جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها.
[٨] قال الزبير : بيت أبي موسى الأشعري ؛ وصفي السباب : ماء بين دار سعيد الحرشي التي تناوح بيوت بيوت أبي القاسم بن عبد الواحد التي في أصلها مسجد. وكان به نخل وحائط لمعاوية (انظر ياقوت).
[٩] الزيادة عن الأغاني.