تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٢ - ٣٣٥٧ ـ عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي أبو عبد الرحمن القرشي العبشمي
المال واستعمل [١] على البصرة عبد الله بن عامر الحضرمي ، ثم شخص إلى مكة ، فوافى بها طلحة والزبير وعائشة ، وهم يريدون الشام ، فقال : لا بل ائتوا البصرة ، فإن لي بها صنائع ، وهي أرض الأموال ، وبها عدد الرجال ، والله لو شئت ما خرجت [منها][٢] حتى أضرب بعض الناس ببعض ، فقال طلحة : هلا فعلت [٣] ، أشفقت على مناكب تميم ، ثم أجمع رأيهم على المسير إلى البصرة ، ثم أقبل بهم فلما كان من أمر الجمل ما كان وهزم الناس ، جاء عبد الله بن عامر إلى الزبير ، فأخذ بيده فقال : أبا عبد الله أنشدك الله في أمة محمّد ، فلا أمة محمد بعد اليوم أبدا ، فقال الزبير : خلّ بين الغارين يضطربان ، فإن مع الخوف الشديد المطامع ، فلحق ابن عامر بالشام حتى نزل دمشق ، وقد قتل ابنه عبد الرّحمن يوم الجمل ـ وبه كان يكنى ـ فقال حارثة [٤] بن بدر أبو العنبس الغداني في خروج ابن عامر إلى دمشق :
| أتاني من الأنباء أنّ ابن عامر | أناخ وألقى في دمشق المراسيا | |
| يطيف بحمّامي دمشق وقصره | فعيشك إن لم [٥] يأتك القوم راضيا | |
| رأى [٦] يوم إنقاء العراض [٧] وقيعة | وكان إليها قبل ذلك داعيا | |
| كأن السّريجيات [٨] فوق رءوسهم | بوارق غيث راح أو طفّ دانيا | |
| فند نديدا لم ير الناس مثله | وكان عراقيا فأصبح شاميا |
ولمّا خرج ابن عامر عن البصرة بعث عليّ إليها عثمان بن حنيف الأنصاري ، فلم يزل بها حتى قدم طلحة والزبير وعائشة ، ولم يزل عبد الله بن عامر مع معاوية بالشام ، ولم يسمع له بذكر في صفين ، ولكن معاوية لمّا بايعه الحسن بن علي ولّى بسر [٩] بن أبي
[١] كذا بالأصل وم ، وفي ابن سعد : واستخلف.
[٢] الزيادة عن ابن سعد.
[٣] عن ابن سعد ، وبالأصل وم : ففعلت.
[٤] بالأصل وم : «جارية بن بدر أبو العباس الغداني» والمثبت عن ابن سعد.
[٥] سقطت من الأصل وأضيفت عن م وابن سعد للوزن ، وفي ابن سعد : بعيشك.
[٦] بالأصل وم : «وإني» والمثبت عن ابن سعد.
[٧] كذا بالأصل وم والمطبوعة ، وفي ابن سعد : إنقاء الفراض.
[٨] في ابن سعد : «الشريجيات» والسريجيات نسبة إلى سريج كزبير قين معروف ، وهو الذي تنسب إليه السيوف السريجية. (تاج العروس ـ بتحقيقنا ـ مادة : سرج).
[٩] بالأصل وم : بشر ، خطأ والصواب ما أثبت عن ابن سعد ، وقد مرّ ترجمته في كتابنا.