تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٤ - ٣٣٥٣ ـ عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد أبو العباس الخزاعي الأمير
الفضل بن محمّد بن منصور ، قال : لما افتتح عبد الله بن طاهر مصر ، ونحن معه ، سوّغه المأمون خراجها سنة ، فصعد المنبر ، فلم ينزل حتى أجاز بها كلها ثلاثة آلاف ألف دينار أو نحوها ، فقبل أن ينزل أتاه معلّى الطائي ، وقد أعلموه ما صنع عبد الله بن طاهر بالناس في الجوائز ، وكان عليه واجدا ، فوقف بين يديه تحت المنبر ، فقال : أصلح الله الأمير ، أنا معلّى الطائي مما كان منك من جفاء وغلظ فلا تغلظ عليّ قلبك ولا يستخفنك ما قد بلغك ، أنا الذي أقول :
| يا أعظم الناس عفوا عند مقدرة | وأظلم الناس عند الجود للمال | |
| لو أصبح النّيل يجري [١] ماؤه ذهبا | لما أشرت إلى خزن بمثقال | |
| تعبا [٢] بما فيه رقّ الحمد تملكه | وليس شيء أعاض الحمد بالغال | |
| كفك باليسر كفّ العصر [٣] من زمن | إذا استطال على قوم بإقلال | |
| فلم يحل [٤] كفّك من جود لمختبط [٥] | أو مرهف قاتل في رأس قتال | |
| وما ثنيت [٦] رعيل الخيل في بلد | إلّا عصفن بأرزاق وآجال | |
| هل من سبيل إلى إذن فقد ظمئت | نفسي إليك فما تروى على حال | |
| إن كنت منك على بال مننت به | فكان [٧] شكرك من حمدي [٨] على بال | |
| ما زلت مقتضيا [٩] لو لا [١٠] مجاهرة | من ألسن خضن في ضرّي [١١] بأقوال |
قال : فضحك عبد الله وسرّ بما كان منه ، وقال : يا أبا السمراء بالله أقرضني عشرة آلاف دينار ، فما أمسيت أملكها ـ زاد الخطيب : فأقرضه ـ وقالا : فدفعها إليه.
[١] عن المصادر السابقة ، وبالأصل «تجري».
[٢] الأصل وم ، وفي تاريخ بغداد والوافي «تعنى» وفي الأغاني : تغلي.
[٣] الأصل وم ، وفي المصادر السابقة : تفك باليسر كفّ العسر.
[٤] في م : «فلم يجد» وفي المصادر : لم تخل.
[٥] اختبطه وتخبطه : سأله المعروف بلا وسيلة من آصرة قربى أو مودة أو معرفة.
[٦] الأصل وم ، وفي المصادر السابقة : وما بثثت.
[٧] تاريخ بغداد والأغاني والوافي : «فإن».
[٨] الوافي : «حمد» وفي الأغاني : من قلبي.
[٩] الأصل وم والأغاني : «مقتضبا» والمثبت عن تاريخ بغداد والوافي.
[١٠] بالأصل : «لولاه» والمثبت عن م والمصادر.
[١١] الأغاني : «صدري» وفي تاريخ بغداد : «صبري» وفي الوافي : «بشري».