تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٦ - ٣٣٣٤ ـ عبد الله بن سلام بن الحارث أبو يوسف الإسرائيلي
رسول الله ٦ قال : فجئت في الناس انظر ، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذّاب ، فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال : «يا أيّها الناس أفشوا السّلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلّوا والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام» [٥٩٧٥].
أخرجه الترمذي [١] من حديث عوف.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد [٢] ، حدّثني أبي ، نا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس :
أن عبد الله بن سلام أتى رسول الله ٦ مقدمه المدينة ، فقال : يا رسول الله ، إني سائلك عن ثلاث خصال لا يعلمهن [٣] إلّا نبي ، قال : «سل» ، قال : ما أوّل أشراط السّاعة ، وما أوّل ما يأكل منه أهل الجنة ، ومن أين يشبه الولد أباه وأمه؟ فقال رسول الله ٦ : «أخبرني بهن جبريل آنفا» ، قال : قال [٤] : جبريل ، ذاك عدوّ اليهود من الملائكة ، قال : «أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق ، فتحشر الناس إلى المغرب ، وأما أول ما يأكل منه أهل الجنة زيادة كبد حوت ، وأمّا شبه الولد أباه وأمّه فإذا سبق ماء الرّجل ماء المرأة نزع إليه الولد ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرّجل نزع إليها».
قال : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنك رسول الله ، وقال : يا رسول الله إن اليهود قوم بهت [٥] ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي يبهتوني عندك ، فأرسل إليهم فسلهم [٦] عني أيّ رجل ابن سلام فيكم ، قال : فأرسل إليهم فقال : «أيّ رجل [٧] عبد الله بن سلام فيكم؟» قالوا : خيرنا ، وابن خيرنا ، وعالمنا ، وابن عالمنا ، وأفقهنا ، وابن أفقهنا ، قال : «أرأيتم إن أسلم تسلمون» ، قلوا : أعاذه الله من ذلك ، قال : فخرج ابن سلام فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمّدا رسول الله ، قالوا : شرّنا وابن شرّنا ، وجاهلنا وابن جاهلنا ، فقال
[١] أخرجه الترمذي في سننه (٣٨) كتاب صفة القيامة ، (٤٢) باب الحديث : ٢٤٨٥.
[٢] مسند الإمام أحمد ٤ / ٢١٧ رقم ١٢٠٥٧.
[٣] عن المسند ، وبالأصل وم : يعلمه.
[٤] قوله : «قال جبريل» ليس في المسند.
[٥] بهت بضم الباء والهاء ويجوز إسكانها ، جمع بهوت كصبور وصبر ، وقيل : بهيت ، كقضيب وقضب ، وقليب وقلب ، وهو الذي يبهت السامع بما يفتر به عليه من الكذب.
[٦] في المسند : فاسألهم.
[٧] سقطت من المسند.