نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ١٩

عن المسير وهو لا يلتفت الى احد منهم الا بعزم ثم انهم اقاموا في المدينة بعد عيد النحر اربعة ايام وفي اليوم الخامس زاروا قبر جدهم عليه افضل الصلاة وامر بتحميل الحمول على الجمال وركب عليها النساء والاطفال وركب عشيرته الخيل الجباد وعدتهم سبعة وسبعون من الاولاد والفرسان والرجال ، وخرج بهم الحسين قاصدا الى بلاد الكوفة والعراق وهو متوكل على الله الكريم الخلاق وخرجت معه اهل المدينة تشيعه الى ان خرج منها واخذ خواطر هم وحلف عليهم ان يرجعوا فرجعوا وهم يبكون وعبد الله بن العباس في شدة احتراق فجعل يقول : فقدت ظعونا في دجى الليل حملوا * وساروا ولم اعرف لهن مقاما فلا القاب يسلوهم ولا النار تنطفى * ولا العين تتهنى بذاك مناما وفرقتنا يا بين ليتك مثلنا * تبيت وتضحي لا ترد كلامها كما كنت بالتفريق بيني وبينهم * وقلبي عليهم قد رميت سهاما ادور عليهم في الديار بمقلتي * وابكي عليهم دائما الزاما ايا من درى ان الزمان يلمنا * نداوي جراحات لنا وسقاما إذا لم اراهم في الدار هجرتها * وسكنتها عادت على حراما ومن كان مثلي ناضج القلب موجعا * ينوح ويبكي ما يخال ملاما (قال الراوي) فلما خرج الحسين من المدينة باهله وعشيرته قاصدا الى الكوفة والعراق اتته افواج من الملائكة وبايديهم الحرب وهم ركوب على نجب من الجنة فسلموا عليه وقالوا له يا ابا عبد الله ان الله تعالى ايد جدك رسول الله صلى الله عليه وسلم في امور كثيرة وان الله تعالى قد امرنا ان نعطيك في جميع ما تأمرنا به ونحن بين يديك ان كنت تأمرنا ان نسير معك الى الكوفة والعراق أو اي محل تريده ننصرك على كل من تعرض لك بسوء ونقاتل معك جميع من قاتلك ، فقال لهم الحسين لا حاجة لي بكم فالله تعالى يفعل ما يشاء فقالوا ان الله تعالى قد امرنا ان نطيعك ونرد عنك كل ما تخشاه فقال لهم لا سبيل لاحد علي ولا على قتالي لانه لم يكن لهم عندي شئ يوجب القتل وانما