نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ١١
يا ابا عبد الله ان يزيد جار علينا وتجبر على سائر البلاد وعم ظلمه وجوره سائر العباد وارسل لنا رجلا من عسكره يحكم فينا يقال له عبيد الله بن زياد وهو اظلم واطغى منه على سائر العباد وان الخلافة ليست ليزيد ولا لابيه بل هي لك ولابيك وجدك فنروم حين وصول الكتاب اليك ان تحضر وتاخذ الخلافة علينا ونحن نركب معك ونساعدك على حرب يزيد وجنوده وتاخذ الخلافة فانت اولى بها منه واعدل لنا منه وانت صاحب العدل ولا تتأخر الا مسافة الطريق (قال الراوي) ثم انهم طووا الكتاب وارسلوه صحبته رجل من اهل الكوفة فاخذه وسار به من عندهم ولم يزل يجد في السير الى ان دخل مكة الشرفة واتى الى دار الحسين رضي الله عنه فوجده فيها فاستاذنه في الدخول فاذن له وسلم عليه وقبل يديه واخرج الكتاب وناوله له رضي الله عنه فاخذه وقراه وفهم معناه فلما عرف ما فيه رماه من يده وطرد الرسول ولم يرد له جوابا ولم يبدله خطابا فذهب رسول اهل الكوفة خائبا ولم يزل سائرا الى ان اتى اهل الكوفة وحكى لهم ما جرى له مع الحسين وانه لم يلتفت إليه ولا رد له جوابا ولم يبدله خطابا فارسلوا له ثانيا وثالثا ورابعا وهو لا يلتفت الى ذلك بل انه لا يفارق الحرم طول نهاره صائما وطول ليله قائما معكفا على عبادة الله تعالى وازداد طوافه حول البيت العتيق وركوعه وسجوده في الحرم على التحقيق وصار اهل الكوفة والعراق يرسلون له المكاتيب ان يحضر وياخذ الخلافة . فما مضى عليه سنة في مكة حتى اجتمع عنده من اهل العراق والكوفة نحو الف كتاب وكل منهم يقول احضر عندنا يا ابا عبد الله ونحن نساعدك عليه وتاخذ خلافة ابيك وجدك منه وهو لا يلتفت الى شئ من ذلك بل يقول اني لا اخرج من مكة ولا ابرح عنها حتى تنقضي مدتي واموت فيها ولا لي حاجة الى الخلافة ولا بظلم العباد وحاشاه من الظلم والجور فانه ليس اهلا لذلك وانما هو اهل عدل وصلاح (قال الراوي) فبينما الحسين رضي الله عنه جالس في بيته وما من الايام وإذا بفارس من الكوفة اتى