نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٩٩

رجل يطيق الكلام مع صاحبه من شدة التعب وقد ركبهم الغبار وعاد الدم عليهم كالمكبات وتغيرت اصواتهم من كثرة الزعاق وكات الخيل تسقط من الجوع والعطش والتعب الذي مربها (قال الراوي) هذا ما كان من امر ابن زياد وعسكره واما ما كان من امر سليمان واصحابه فانهم القوا نفوسهم عن ظهر خيولهم وهم يقرءون القرءان ويصلون على رسول الله الملك الديان وما فيهم احد الا ويتمنى الشهادة ويقول اللهم الحقني بمولاي الحسين وكان ذلك في اليوم الثالث وقد راى سليمان في منامه انه في روضة خضراء وفيها اشجار واثمار واطيار وكانه قد اتى به الى قصر من ذهب وإذا بامراة قد اقبلت عليه وهي متخمرة بخمار من سندس وعليها حلل من سندس اخضر قال سليمان فلما رايتها كاد قلبي ان ينقدح هيبة واجلالا لها فضحكت في وجهي وقالت يا سليمان قد شكرك الله واخوانك بهذه الفعال فشكرناكم فابشروا فانكم معنا حيث حللنا وجميع من قتل في محبتنا ثم دمعت عيناها رحمة لنا فقلت يا سيدتي من انت ؟ فقالت خديجة الكبرى وهذه ابنتي فاطمة الزهراء وهذان ولداها الحسن والحسين رضي الله عنهم اجمعين وهما يقولان لك انت عندنا غدا بعد الزوال ونجتمع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فافض عليك هذا الماء وعجل الاوية الينا والقدوم لينا فانتبه سليمان وإذا عند راسه قدح من ذهب مملوء ماء فافاضه عليه وترك القدح واشتغل بلبس ثيابه فذهب القدح حيث اتى فقال الله اكبر ثلاث مرات ولله الحمد فانتبه اصحابه لتكبيره وقالوا ما الخبر ايها الامير ؟ فقال اتتني خديجة لكبري هي واولادها واخبرتني انني عندها بعد الزوال ونجتمع بين يدي رسول الملك المتعال ثم ناولتني قدحا فيه ماء فافاضته علي ووضعته فغاب عني وها انا لا احس بالم الجراح ثم سجد هو واصحابه شكرا لله ولم يزالوا كذالك حتى طلع الفجر ولاح فصلى بهم صلاة الافتتاح ثم ركبوا خيولهم وعبروا الفرات حتى وصلوا الى الجانب الذي فيه ابن زياد وعسكره فحملوا عليهم والتقى الجمعان ولم يزالوا كذلك الى وقت الظهر