نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٢٥

يا مسلم لا تخرج حتى يبلغ الكتاب اجله ، قال ثم ان مسلما اقام في دار هاني لا يخرج ، واما ابن زياد فانه عجز عن احضار مسلم فدعا برجل من اهل الكوفة يقال له معقل وكان ذاهبية عظيمة فلما حضر بين يديه اعطاه ثلاث الاف دينار وقال له خذ هذا المال واسال عن مسلم بن عقيل واستانس معه وقل له اني من شيعة الحسين فخذ هذا المال واستعن به على عدوك فانك إذا اعطيته هذا المال اطمان وأمن على نفسه ولم يكتم عليك شيئا من اموره ثم عد الي بالخبر فقال سمعا وطاعة اخذ المال وخرج وصار يدور بالكوفة طول النهار يصلي في المساجد ويتجسس الاخبار حتى اتى مسجدا بجوار دار هاني فاجتمع برجل يقال له مسلم بن عوشة الاسدي فجلس ينتظره حتى فرغ من الصلاة وكان يعلم انه من اصحاب هانئ فقام إليه وعظمه واكرمه ثم قال له يا شيخ اني رجل من اهل الشام ولي حب باهل البيت ومعى ثلاثة الاف دينار وقد احببت ان التقى مع الرجل الذي قدم الكوفة يبايع الناس لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عطيه هذا المال ولم اعرف مكانه واظن انك من اصحابه فاريد ان تدخلني إليه حتى اقضه هذا المال لانك ثقة من ثقاته وعندك كتمان لامره فقال له مسلم بن عوشة يا اخي لا نسمعني كلاما لا أحب سماعه وما انا من اهل هذا الامر وقد خاب من ارشدك الي فقال له يا شيخ لست انا ممن تكرهه وانا قد ارشدت اليك فلا تخبيني وان لم تطمئن فخذ علي الواثيق والعهود فلما سمع كلامه قال له ان كنت صادقا قاحلف الي ايمانا مؤكدة فحلف له فعند ذلك اطمان قلبه وادخله الى دار هانئ وقابله مع مسلم بن عقيل واخبر معقل بخبره فوثق به واخذ يبايعه بعد ان اخذ عليه عهد الله وميثاقه ، ثم قبض منه المال وصار مسلم بن عقيل يشتري به كلم ما يلزم للحرب ومعقل يناظره في ذلك ويخبر به ابن زياد فلما صح ذلك عند ابن زياد دعا محمد بن الاشعث الكندي واسماء بن خارجة الفزاري وعمر بن الحجاج الديناري وقال لهم امضوا الى دار هانئ وائتوني