نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٢٩

عنءاخركم فلما وصلوا الى ابن الاشعث نظروا الى فرسانهم فلم يجدوا منهم الا القليل فهجموا على مسلم وقالوا له ابن الاشعث يعطيك الامان فقال لا امان لكم يا اعداء الله واعداء رسوله ثم حمل عليهم وجال في وسطهم ولم يزل يقاتلهم حتى قتل منهم خمسمائة فقال رجل من القوم ينصب شرك لا يفك منه ابدا فقالوا وما هو يقال اثبتوا هنا في اماكنكم حتى احفر حفرة في الطريق ثم انصرفوا بين يديه فيجري عليكم فيقع فيها فامسكوه فاقام منهم جماعة قدامه في القتال والاخرون حفروا بئرا في الطريق كما امرهم ذلك الرجل وانهزموا قدامه فبعهم وهو لا يعلم انهم مكروا به فسقط في البئر فأحاطوا به من كل جانب واسكوه واتوا به الى ان الاشعث فضربه بالسيف في محاسن وجهه فلعبت اضراسه فاخذوه اسيرا وصاروا يسحبونه على وجهه حتى اتوابه الى قصر الامارة فنظر مسلم في دهليزه فراى كيزانا معلقة وكان قد عطش فقال للبواب اسقني شربة ماء واسقيك غدا عوضها فدفع إليه كوزا فاخذه من يده واقامه على فيه فلما احس ببرد الماء سقطت ثناياه فيه وصار دما عبيطا فامتنع من شربه فقال للبواب خذ كوزك فلا حاجة لى به ولعلى اموت عطشانا فاخذه منه فادخله القوم الى ابن زياد ، فلما نظره مسلم قال السلام على من اتبع الهدى وخشى عواقب الردى واطاع الملك الاعلى فتبسم ابن زياد ضاحكا فقال بعض الحجاب يا مسلم لم لا قلت السلام عليك يا ايها الامير ؟ فقال لا امير غير سيدي ومولاي وابن سيدي وحبيبي وقرة عيني وابن عمي الحسين بن علي بن ابي طالب وانا مسلم بن عقيل واني لا اخاف من الموت فقال ابن زياد لا بد من قتلك في يومك هذا فقال يا ويلك ان كان ولابد لي من القتل فاصرف لى رجلا قرشيا اوصيه وصية فقال إليه عمر بن سعد وقال له يا مسلم اوص حاجتك فقال اولا شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ، الثانية إذا قتلتموني واروا جسدي بالتراب ، الثالثة بيعوا درعي هذا وادفعوا ثمنه لفلان فان له علي دينارا ، الرابعة اكتبوا الى سيدي الحسين انه لا ياتيكم لكيلا صيبه ما اصابني لانه بلغني