نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٩٠

ختمه وطواه وكتب عنوانه انه من عند عبد الله بن عمر بن الخطاب الى يزيد ابن معاوية ودعا بثوب من ديباج ولف فيه الكتاب والشعر ودفعه الى عميرة وقال له اذهب بالكتاب الى يزيد ثم امر ان توطا ناقة فوضع عليها ماء وزادا ثم استوى عليها وسار الى ان ورد دمشق فدخلها واكترى حجرة وكان في كل يوم ياتي مسجدا قريبا فيصلي مع الجماعة وإذا فرغ من صلاته قال رحم الله من دعالي بقضاء حاجتي ثم ياتي الى باب يزيد ليدخل فلا يتمكن من الدخول . فلما كان في بعض الايام قال لهم الامام يا قوم ان اهل الكوفة فيهم جفاء وما نرى من هذا الشيخ الا المعرفة ومع ذلك يقول رحم الله من دعالي بقضاء حاجتي ونحن لا نساله عن حاجته فقالوا له انت احق بالمسالة منا فلما كان من الغد ورد عميرة على العادة وصلى معهم ثم خرج فقال الناس للامام قم واساله عن حاجته فمضى خلفه ودخل معه منزله فأكرمه ثم ساله الامام وقال انا سمعناك تقول رحم الله من دعالي بقضاء حاجتي فما حاجتك فان كانت دينا فنحن نوفيه فعند ذلك اطرق عميرة براسه الى الارض متحيرا في الجواب فلما رآه الامام مطرقا اقبل عليه وقال له يا هذا انت مالك مطرقا اتخشى ان ابوح سرك فوالله العظيم ورسوله الكريم وعلي بن ابي طالب والحسن والحسين ان اخبرتني بحاجتك قضيتها لك فلما سمع عميرة كلامه وثق به ثم قال له اعلم اني معلم اهل الكوفة واسمي عميرة وحدثه بالقصة من اولها الى اخرها فلما سمع كلامه وعرف مرامه قال له إذا كان الغد فالبس افخر ثيابك وتطيب ثم البس فوق ثيابك ثوبا روميا وثوبا زئبقيا واشدد وسطك بمنديل زئبقي وخذ على كتفك مثله وتاخذ هذا الثوب الذي معك تحت ابطك كانك بعض العمال وسر الى دار يزيد فإذا وصلت إليها فادخل اول دهليز تراه طويلا وفيه دكتان عن اليمين وعن الشمال وعليهما بسط من الديباج الاحمر على كل دكة خمسمائة حاجب بين يدي كل حاجب غلام بيدء مروحة يمروح بها عليه فجز ولا تعبا بهم فإذا دخلت ترى دارا عالية ودكتين اخرون في دهليز