نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٨
وفهم معناه فكتب في ظهره يقول للحسين انك تستأذن وتقول امضي الى مكة أو المدينة وتطلب اذني فانا لا اذن لك بمسير ولا باقامة فان اقمت قبمرادك وان رحلت فبمرادك ، واما انا فلو كان عندي ملء الارض ذهبا لم اعطيك انت ومن معك درهما واحدا ولا بقي لك عندي الا الهم والغم فاني صرت لا اجد لك ولا لاحد من اهل بيتك محبة ولا شفقة مثقال ذرة وارحل باهلك وانزل بهم في جانب المدينة أو مكة ولا عدت تسكن في بيتي ولا اراك بعيني بل ارحل الى اي محل اعجبك ثم طوى الكتاب وارسله الى الحسين ، فلما وصل إليه قراه وفهم معناه فاتى الى اخته سكينة واعلمها بما كتبه له يزيد في الكتاب وقراه عليها فقالت له يا اخي ارحل بنا من عنده فالله تعالى ارحم بنا منه ومن غيره ، فقام الحسين من وقته وساعته وجهز حاله واخذ اهله واولاده وجميع عشيرته وركبوا وخرجوا من دمشق وسار بهم الحسين قاصدا الى مكة أو المدينة ولم يزل بسير بهم في البراري والقفار والسهول والاوعار الى ان اتى المدينة مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بهم الى دار ابيه علي بن ابي طالب كرم الله وجهه فلاقاه اخوه محمد بن الحنفية لانه لم يخرج منها بل اقام فيها وسلم عليه وعلى من معه وحياهم وانزلهم عنده في احسن منزل واكرمهم غاية الاكرام ، ثم انهم اتوا الى قبر جدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاروه وتمتعوا بانواره واتى إليهم جميع اهل المدينة وسلموا عليهم وهنوهم بالسلامة واكرموهم غاية الاكرام ، ثم ان الحسين رضي الله عن اقام ذلك النهار باهله وعشيرته الى ان دخل الليل وكل منهم قد نام فجلس الحسين مع اخيه محمد وحكى له ما جرى من يزيد بن معاوية وعن وصيته عليهم وانه لم يعمل بشئ منها وحكى له عن الكتاب وما جرى فيه فقال يا اخي ما عليك منه ولا من امره فاقم ههنا انت واصحابك وعشيرتك أو انزل الى مكة المشرفة في حرم الله تعالى فانها اقرب الى رحمة الله من جميع البلاد ولك فيها دارك واخوانك واصحابك واحبابك لاننا ما تربينا الا هنا وفيها وهي