نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٢١
عبيد الله بن زياد : اعلم يا اميري ان الحسين ارسل إليه اهل الكوفة والعراق مكانبات كثيرة ليحضر وياخذ الخلافة وينازعنا في ملكنا ويساعدونه على ذلك فعند وصول كتابنا اليك تركب من البصرة بعسكرك وجنودك واعمد الى الكوفة وانزل بها في قصر الامارة . واعلم ان النعمان دخل في بيعة الحسين فارجعه عن ذلك . وان لم يرجع فمره ان يلزم بيته وان لم يطعك فحز واسه وارسلها الي ، وان لزمك جنود وعساكر ارسلنا لك جميع ما يلزم واقتله هو ومن يلوذ به لان الخلافة لنا ولابينا نولي من نشاء بامرنا ونرفع من نشاء . واعلم ان الحسين ارسل الى اهل الكوفة والعراق مسلما يصلي بهم ويخطب لهم ويقضي بينهم فاسرع إليه واقتله وارسل الي راسه وانظر جميع من يحب الحسين أو يدكره على لسانه أو دخل في بيعته فانهه وان لم ينته فاقتله واقتل عياله وانهب ماله واسب حريمه واحتل في قتل الحسين وجميع من معه لانه قادم إليهم قريبا وافعل مما شئت فانك من الامر دوني على جميع البلاد وكل ما فعلت رضينا به . والحذر ثم الحذر ان تتهاون في قتل الحسين واصحابه ثم ختمه وطواه وارسله مع رسول من عنده ، فلم يزل الرسول سائرا بالكتاب الى ان دخل البصرة واتى الى دار الامارة واستاذن بالدخول على ابن زياد فاذن له الحاجب فدخل ووقف بين يديه وناوله الكتاب فقراه وفهم معناه فدعى بدواة وقرطاس وفلم من نحاس وكتب يقول : من ابن زياد الى يزيد ، اعلم ايها الملك اني سمعت بهذا الخبر وكذبته ولكن من حيث انه بلغك فهو صحيح وجميع ما تأمرني به افعله سمعا وطاعة لك ولقولك واني في هذا اليوم اركب واعمد الى الكوفة وجميع ما الفاه من هذه الشيعة قتلته وارسلت لك راسه ولا تهتم بهذا الامر قانت الخليفة وانت الملك والخلافة ليست لاحد غيرك ثم ختمه وطواه وسلمه الى رسول يزيد وارسله له وقام من وقته وساعته واحضر سائر جنوده وعسكره واقام منهم نائبا في البصرة يحكم محله وركب هو وجنوده وعمد الى الكوفة ، ولم يزل سائرا الى ان بقى وبين الكوفة مسيرة مرحلة فأمره بالنزول جميعا .