نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٨٧

انينا عاليا فقصدته فإذا هو رجل جالس عليه قميص اسود وفي رجليه فيدان وفي عنفه طوق حديد ويداه مغلولتان وهو لا يقدر ان يتحول يمينا ولا شمالا فسلمت عليه فرد على السلام ورفع راسه وإذا بشعر راسه على عينيه فقلت يا هذا ماذا جنيت حتى نزل بك هذا : قال محبة اهل البيت فقلت ومن تكون من شيعتهم انت ؟ فقال انا المختار بن عبيد الله الثقفي فانكببت على راسه وقبلتها فقال من انت يرحمك الله ؟ فقلت عميرة بن عامر الهمداني معلم صبيان الكوفة فقال يا اخي ما هذا موضع المعلمين بل هو موضع من اراد ان يغلب بني امية وياخذ بثار الحسين ولكن طب نفسا وقر عينا فانك عن قريب يفرج الله عنك قال عميرة ثم سألته عن سبب حبسه وعن اولئك القوم فقال اردت الاخذ بثار الحسين انا أو اياهم فاخذنا غدر أو حبسنا هنا وهذا كان قبل مجيئه من المدينة ثم جلسا يتحدثان ياما قلائل (قال الراوي) وكانت لعميرة ابنة اخ وكانت داية اولاد ابن زياد وقد ارضعت اولاده وذرية اولاده فلما بلغها خبر عمها دخلت على حصنية زوجة ابن زياد ومزقت جيبها وجزت شعرها وهي تبكي فقالت لها ما شأنك وما نزل بك ؟ فقالت يا سيدتي عمي شيخ كبير وقد علم اولادكم ووجب حقه عليكم وقد تكلم عليه بعض الصبيان بكلام لم يقله وهو الان محبوس فقالت حبا وكرامة ثم قامت ودخلت على ابن زياد وكانت احظى نسائه وقالت له الشيخ المحبوس انا اعلم انه بري . واريد ان تهبه لي فقال لك ذلك وامر باطلاقه وقال لحاجبه ائتتي بالمعلم فمضى الى السجن وامر السجان بخروج المعلم فقال حيا ثم فتح الباب فسمعه المختار فقال يا اخي يا عميرة قد اناك الفرج قال عميرة يعز على فراقك حتى يفرج الله عنك قال المختار يا اخي احب ان تقضي لى حاجة فقال وما حاجتك فوالله لاجتهد في قضائها ؟ قال إذا خرجت سالما فاحتل لي بحيلة وارسل لي ورقة ولو قدر اصبع ومداد ولو في قشرة جوزة ؟ وقلما ولو كعقدة ابهام فقال حبا وإذا بالنداء يا معلم اخرج فودع المختار وصعد واتى الى الحاجب فاتى الى ابن زياد فظر إليه وقال عفونا عنك لاجل من سالنا في امرك واراك ان تعود فقال اني تائب اني لا اعلم صبيانا ابدا ولا اجلس في مكتب ابدا ثم خرج واتى الى منزله ودعاء بزوجته واعطاها