نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٢٨
عقيل في دارنا ، فلما سمع ذلك ابن زياد فرح شديدا وطوقة بطوق من الذهب الاحمر ثم دعا بمحمد بن الاشعث الكندي وضم إليه خمسمائة فارس وقال له انصرف مع هذا الغلام ائتني بمسلم بن عقيل اسيرا فسار محمد ومن معه خلف الغلام الى ان قاربوا الدار فسمع مسلم صهيل الخيل وهمهمة الرجال فاقبل على المراة وقال لها ما هذه الخيل والرجال ؟ فقالت اظنها من عند ابن زياد فقال ائتني بكوز ماء فاتت به فاخذه منها واسبغ الوضوء وصلى ركعتين ودعا الله ثم نهض وتقلد بالة الحرب فقالت اراك تتهيأ للحرب فقال نعم انهيا الى لقاء هذه الرجال لانهم لم يطلبوا غيري واخشي ان يهجموا علي هنا ويكون لي فسحة في المجال فيأخذوني من بين يديك اسيرا ويصيروني قتيلا فعند ذلك بكت المراة وقالت ليت الموت اعدمني الحياة ولا افارقك ، ثم ان مسلما ودعها واقبل نحو الباب وخرج وإذا بالقوم قد اقبلوا عليه فلاقاهم وصاح فيهم وقاتلهم قتالا شديدا حتى قتل منهم ماية وخمسين فارسا من المبارزين وانهزم الباقون والمراة على السطح تنظرة ، فلما نظر محمد بن الاشعث الى مسلم وما فعله بالابطال ارسل الى ابن زيادة يقول له ادركتي بالخيل والرجال فان مسلما قتل منا مقتلة عظيمة فغضب ابن زياد وارسل يقول له ان كان هذا رجلا واحدا قتل منكم هذا المقتلة فكيف إذا ارسلناك الى من هو اشد منه باسا واصعب مراسا ؟ فارسل إليه ابن الاشعث يقول انك ما ارسلتني الى رجل من رجال الكوفة وانما ارسلتني الى ليث همام واسد ضرغام وسيفا من سيوف الله الملك العلام ، فعند ذلك ارسل إليه خمسمائة فارس اخر فلما ، وصلوا الى محمد بن الاشعث سار بهم وقصد مسلما فلما وصلوا إليه حمل فيهم وصاح عليهم كالاسد الكاسر والوحش النافر وقتل منهم خلقا كثيرا فلما نظروا الى شدة باسه وشجاعته جعلوا يوقدون النار ويرمونه بها ثم بالحجارة ثم باليل وهو لا يبالى ولم يزل يقتل منهم حتى لم يبق الا نحو خمسين فارسا فبعث ابن الاشعث نحو ابن زياد يقول ادركني بالخيل والرجال فبعث إليه ثمانمائة وقال لهم ويلكم اعطوه الامان والا قتلكم