نور العين في مشهد الحسين

نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ١٦

والتحيبر واهتم الحسين من ساعته واخرج الجمال وحمل عليها الاحمال واركب عليها جميع النساء والاطفال وركب وسار وسارت معه عشيرته الابطال وخرج من مكة ومعه سبعة عشر ذكرا من اهل بيته وهم اولاده واخوته واولاد اخوته واولاد اعمامه وستون رجلا من اصحابه منهم الفارس ومنهم الراجل وسار الجميع بنسائهم وعيالهم مع الحسين قاصدين مدينة الرسول ثم الى الكوفة والعراق وساروا يجدون معه في الافاق . وكان الحسين رضي الله عنه راكبا جواد ابيه الميمون وهم سائرون الى ان اتوا الى بيت الله الحرام وودعوا الكعبة واهلهم وخرجوا وقد سار امامهم عبد الله بن الزبير وهو يقول له خذني معك الى الكوفة والعراق وانا آخذ معي الفي بطل شجعانا فقال له الحسين يا اخي لا حاجة لي بذلك ولا يسير معي غير هؤلاء السبعة والسبعين فارسا من قرابتي واخوتي حتى انظر حال اهل الكوفة والعراق بعون الكريم الخلاق ، ارجع يا اخي من هنا باصحابك واخوتك ، ولما ان خرج من باب مكة ودعه الحسين هو واهل مكة وحلف عليه ان يرجع هو واياهم فرجع عبد الله بن الزبير وهو يبكي بدمع غزير وقلبه على الحسين في غاية التكدير ومن عظم ما به انشد يقول : ترحلتم عني وانتم احبتي * وخلفتمونى في الديار رهينا تركتم عيوني لا تمل من البكا * لفقدكم صار الفؤاد حزينا ايا غائبا عنا ملكت فؤادنا * واسقيتنا كاس الفراق بقينا وصار فؤادي الفراق معذبا * يذوب من الهجران ليس مكينا احاط بنا الهجران والصد والجفا * ففي القلب نار من فراق المحبينا عسى من قضى بالبعد بيني وبينكم * يجمعنا لو كان بعد سنينا اجود بروحي للبشير وانني * عيوني ودمعى مع الفؤاد رهينا سمحت بروحي فانعموا لي بوصلكم * فاني على الاصرار صرت امينا (قال الراوي) ورجع عبد الله بن الزبير وهو يبكي دما على سفر الحسين هو وقرابته وعشيرته الى الكوفة والعراق : ثم ان الحسين لم يزل سائرا هو