نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ١٠٧
والسواد والدم يخرج على فخذيه وامر ان تسل اظافره فسلت وتكسر يداه فكسرتا ثم قطعهما والقي في النار واحترق ولم يزل يسالهم واحدا بعد واحد ويصنع به اشنع مما ذكر حتى قتلهم عن آخرهم واخذ رؤوسهم وحشاها في الغرائر وهم عشرة آلاف وقد اطهر منهم راس ابن زياد ورؤوس السبعين ووجوههم الى المختار وكان يومئذ بالكوفة وضم إليه الخيل والسلاح والغنائم وهي الف بعير من الذهب والفضة ولم يزل الرسول يجد في المسير ومعه كتاب الامير ابراهيم الى المختار بشرح الحال وابراهيم سائر باصحابه على اثر رسوله فما كان الا قليل حتى وصلت الرؤوس والغنائم والكتاب الى الكوفة واشتهر ما فيه ففرح الناس فرحا شديدا ثم اورد الرسول راس ابن زياد الى المختار فوضعها بين يديه فبصق عليها وقال لعن الله صاحبك ثم امر بخبطها في الارض ففعل ذلك (قال الراوي) هذا ما كان امر ابراهيم وما فعل واما ما كان من امر من شرد من عسكر ابن زياد فانه لم يزل سائر الى ان وصل الى مروان واخبره بما فعل ابراهيم فلما سمع مروان ذلك ضاقت عليه الارض وخرج من وقته الى الجامع وقد اطلق النداء بجمع الناس فاجتمعوا فقام وارتقى المنبر وقال ايها الناس ان الذين خرجوا مع المختار فتنوا العباد وافسدوا البلاد فمن فيكم يخرج الى الكوفة ويقتل ابطالها ويفعل بهم مثل ما فعلوا وقد ابحته ذلك ؟ فقلم إليه عامر بن ربيعة الغساني لعنه الله وقال انا امضي ايها الامير وافعل ما امرت به فعند ذلك ضم إليه مائة الف فارس وامره ان يسير الى حرب المختار فصار هو ومن معه وجعل يجد في المسير حتى وصل الى الكوفة في مدة عشرة ايام وبرز خارجها (قال الراوي) هذا ما كان من امر هؤلاء ، واما ما كان من امر المختار فانه منذ قتل ابن زياد واصحابه صار يركب كل يوم وجيشه حوله يخرجون للنزهة فخرج ذات يوم فوجد رجلا مقبلا على نجيب يحث به تارة ويسعى به اخرى فقال علي بهذا فما كان الا لمحة حتى مثل بين يديه فقال من اين اقبلت واين تريد : قال اتيت من قوم سائرين خلفي قال اصدقني والا ضربت عنقك فقال اعلم اني رجل من الازد وهم من جملة عسكرك وقد اتيت