نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٣٢
وارسله مع قيس ابن مسهر فسار به طالبا الكوفة ولم يزل سائرا الى ان اتى القادسية فإذا بالحصين وعسكره نازلون فيها فاحتاطوا به من كل جانب ومكان وفتشوه فوجدوا معه الكتاب فاخذوه واعطوه للحصين فقراه وقهم معناه فمزقه واوثق قيسا كتافا وارسله الى ابن زياد فلما وصل إليه قال له من انت ؟ قال له انا رسول الحسين الى مسلم قال ولمن غره ؟ قال لا اقصد الا مسلما قال والله لا تفارقي حتى تخبرني باسماء من انت قاصدهم وان لم تخبر بهم فاصعد الى المنبر وسب الحسين ووالديه والا قطتك ارباعا فقال لا اعرف احدا سوى مسلم ولا اسب الحسين ولا والديه فقطعه ارباعا وارسله الى يزيد (قال الراوي) هذا ما كان من امر رسول الحسين وما حصل له ، واما ما كان من امره فانه لم يزل سائرا هو ومن معه حتى اتى بلدا وفيها قوم فسألهم عن اسم تلك البلدة فقالوا له شط الفرات فقال هل لها اسم غير هذا ؟ فقالوا له سر يا ابا عبد الله ولا تسال فقال سألتكم بالله وجدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تخبروني عن اسمها الثاني فقالوا له اسمها كربلا ، فعند ذلك بكى وقال هي والله ارض كرب وبلاء ثم قال يا قوم نازلوني قبضة من تراب هذه الارض فاعطوه قبضة من تلك الارض فشمبا ثم استخرج طينة من جيبه وقال لهم هذه الطينة جاء بها جبريل من عند الله لجدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هذه موضع تربة الحسين ثم رماها من يده وقال هما رائحة واحدة ثم قال يا قوم انزلوا ولا تبرحوا قههنا والله مناخ ركابنا وههنا والله يسفك دمنا وههنا والله يسبى حريمنا وههنا والله تقتل رجالنا وههنا والله تدبح اطفالنا وههنا والله قبورنا وههنا والله محشرنا ومنشرنا وههنا يصير العزيز ذليلا وههنا والله تقطع اوداحبي وتخضب لحيتي بدمي وبعزى جدي وابي وامي من ملائكة السماء وههنا والله وعدلي ربي لجدي ولا خلف لو عده ثم نزل ونزلت اصحابه جميعا وقد كان الحر اسرع وحال بين بحر الفرات وبين الحسين ومن معه وكان بينه وبينهم ثلاثة اميال وقبل خمسة وقيل فرسح ، ثم ان الحسين امر بنصب الخيام