نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ٣٠
انه خرج من المدينة هو واولاده وعشيرته قاصدا الى هنا فقال له عمر بن سعد ، اما ما ذكرت من جهة الدرع فنحن المخيرون واما ما ذكرته من جهة الحسين فلا بد من مجبئه وشربه الموت غصة بعد غصة فعند ذلك التفت ابن زياد الى عمر بن سعد وقال له ما الذي اوصاك به ؟ فاعلمه بجميع ما اوصاه به فقال ابن زياد قبحه الله من مستودع ولكن لو سألني ذلك لفعلته ثم دعا برجل من عنده وقال له اعلم ان هذا قتل من الفرسان الفا وخمسمائة فاصعد به الى اعلى والقه على وجهه فاخذه وصعد به وهو يسبح الله تعالى ويستغفره ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فلما اراد ان يرميه قال له مسلم دعني اصلي ركعتين ثم افعل ما بدالك فقال مالي الى ذلك من سبيل فعند ذلك بكى مسلم تأسفا على ابن عمه الحسين وصار ينظر شمالا ويمينا فلم يلق محبا ولا معينا فدفعه الرجل من اعلى الى اسفل فانقض على ام راسه فخرجت روحه فعجل الله بها الى الجنة ، ثم ان جماعة ابن زياد اخذوا جثة قطع راسيهما وارسلهما الى يزيد مع هانئ بن جبلة الرداعي والزبير ابن الارواح وكتب يقول الحمد لله الذي اخذ لامير المؤمنين بحقه وكفاه شر عدوه ، واعلم ايها الامير ان مسلم بن عقيل ورد الى دار هانئ بن عروة ووقعت عليه العيون فاستخرجتهما والواصل اليك رؤوسهما مع هانئ بن جبلة الرداعى والزبير بن الارواح اليمنى وهما من اهل السمع والطاعة فاسألهما عما شئت واوصهما بما شئت فان عندهما علما صادفا ثم امرهما بالمسير بالرؤوس والمكتوب فساروا ولم يزالوا سائرين الى ان وصلو دمشق ودخلوا على يزيد وسلموا عليه وعرضوا عليه الرؤوس واعطوه كتاب ابن زياد فاخذه وقراه وفهم معناه ففرح فرحا عظيما ، ثم دعا بدواة وقرطاس وكتب الى ابن زياد يقول : اما بعد ايها الامير فانك كنت كما احب وصلت كصوله الاسد والان قد بلغني ان الحسين خرج من مكة باهله واولاده وعشيرته وتوجه الى نواحي العراق فانت تسير إليه وتضيق عليه المسالك ولا تتوسد بوسادة ولا تسيع بزاد حتى تقتله وترسل الى راسه ورؤوس من معه ثم طوى