نور العين في مشهد الحسين - الإسفرايني، أبو اسحاق - الصفحة ١٠٥
في ضيق الخيمة وطول باعي وعدم تمكني من الضرب وهو يطيل النظر الي وسيقه بين يديه ولست آمن ان يصيح ويمانع عن نفسه ثم طال ذلك عليه وانا مطرق الى الارض متفكر في امري فقال ابن زياد لصاحب القلعة إذا كان ابراهيم قد اقبل هو وحنظلة فمالي الا ان اسير إليه قبل ان يفعل ما بدا له قال افعل ما تريد وها انا امامك فنهض وركب فرسه ورجع الى عسكره فاقبل صاحب القلعة علي وقال ما شبهت ليلتك الا بليلة مسلم بن عقيل (قال الراوي) فقال له ابراهيم يا اخي لا تعجل علي مقال وكيف لا اعجل عليك انرجو فرصة اجود من هذه ؟ فقال ابراهيم اسكت فاني اعلم ما لا تعلم فاني تذكرت في قتله وهو جالس وسيفه بين يديه وعبده على باب الخيمة وعسكره قريب منه فلو صاح وصاح عبده لاتتنا قومه فرايت قتله في غير هذا الموضع اولى واصلح وارجو ان لا يقتل الا بما اضمرت له ثم ارتحلنا وملكا المعبر والجسر منصوب بالاخشاب وقد تملكت سيفي (قال الراوي) هذا ما كان من امر هؤلاء واما ما كان من امر ابن زياد فانه امر عسكره بالرحيل فرحلوا ولم يزالوا حتى وصلوا المعبر وصاروا يعبرون الاول فالاول وهم يتراكضون على تلك السفن النحاس حتى عبر منهم خمسون الف فارس ثم اقبل ابن زياد على بغلة كأنها البرج وهو في عماربة من الديباج الحرير وفيها طراحة من ديباج احمر وقد حشيت ريش النعام وعليه قبة من الديباج ومنطقة من الذهب الاحمر مرصعة بالدر والجوهر تلوح حمرة للذهب مع بياض الجوهر كجمرة النيران وبين يديه ثلاثون شمعة كقامة الرجل وعن يمينه شمعتان من العنبر وعن شماله مثل ذلك وعليه قلنسوة من ذهب وجوهر ولؤلؤ وكان يحسن في الزي واللباس قال ابراهيم فلما اقبلت البغلة والخدم بين يديه يكفون الناس عن طريقه وانا واقف في جملة الجيش على المعبر مبتسما وقد ضيقته فقالوا لي ابعد عن طريق الامير فقلت يا قوم ان لي عند الامير حاجة وما اقدر على مخاطبته الا هنا فتركوني وجازوا . فلما اقبل ابن زياد في العمارية ناديت مستغيثا بالله وبالامير فاخرج راسه لينظر من المستغيث به فضربته