الشفاء المنطق (البرهان - الجدل)

الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٥٤

الأمر الموجود للأكرم الأفضل آثر من الأمر الموجود لغيره، مثل الأمر الذي يخص اللّه فإنه آثر مما يخص الإنسان‌[١].

و الاختيار بين أمرين يخضع كذلك لقواعد في التفاضل، إما من جهة الشخص الذي يختار، «فإن مختار الأريب الحسن الاختيار، أو مختار الشريعة الصحيحة، أو مختار جماعة من المبرزين في الفضل و المعرفة، أو مختار الأكثر منهم، فهو أفضل»[٢]. و إما من جهة الموضوع، لأن الصناعات و الفنون بعضها أرفع و بعضها أخس، كالفلسفة الأولى فإنها أفضل من صناعة الموسيقى‌[٣].

و الشي‌ء الذي يكون آثر على الإطلاق، و عند جميع الناس، أفضل من الذي يصير آثر في حال، و وقت، و بحسب شخص بعينه‌[٤].

خاتمة:

و يمكن القول، بوجه عام، إن المرجح للإيثار أمور ثلاثة لا بد من أن تؤخذ بعين الاعتبار، و هى: الجميل، و النافع، و اللذيذ. و الحساب الدقيق للترجيح يقوم على الموازنة بين مقدار كل جانب منها، من حيث الأطول زمانا، و الأكثر نباتا[٥]، و الأشد بإضافة فضيلة أخرى إليه، و هكذا مما يرد حساب القيم إلى ضرب من القياس الرياضى، فطن إليه ابن سينا، و لكنه لم يتعمق في بحثه، و لم يطبقه تطبيقا عاما.


[١] الجدل، ص ١٥٦.

[٢] الجدل، ص ١٥٢.

[٣] الجدل، ص ١٥٢.

[٤] الجدل، ص ١٥٥.

[٥] الجدل، ص ١٥٢.