الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٥٠
بين الأفضل و الآثر. و حيث إن ابن سينا قد بدأ بالكلام عن الأفضل ثم الأولى ثم الآثر، فلا بأس من محاذاة ترتيبه.
الأفضل أو الأولى أو الآثر، كلها تقتضى موازنة بين أمرين أو عدة أمور، و ترجيحا لشيء على شيء. و لكى يقوم الترجيح على أساس، فلا بد من إيجاد مقياس أو معيار، يمكن به ترجيح الأفضلية أو الأولوية أو الإيثار. و قد اجتهد ابن سينا أن يستخلص هذه المعايير الدقيقة التي ستتبين عند النظر تفصيلا في هذه الأنواع الثلاثة من المفاضلة.
الأفضل:
قد يقال الأفضل على شيئين متشاركين في نوع من الفضيلة، أو ليست بينهما مشاركة، فإن كانا متشاركين، قيل الأفضل على وجوه ثلاثة:
(ا) أن تكون الفضيلة تقبل الزيادة و النقصان، أى تخضع للمقدار فيكون لأحد الطرفين زيادة يمكن قياس مقدارها عن الطرف الآخر. مثل قولنا: فلان أيسر من فلان، بمعنى أنه يساوى الآخر في جميع ماله و زيادة.
(ب) أن تكون الفضيلة تقبل الأشد و الأضعف، أى تخضع للكيف. و يميز ابن سينا بين الوجه السابق و هذا الوجه بأن المقدار الزائد لا يمكن الإشارة إليه، مثل الأجمل، و الأسخن[١]. و لم يبين، عند الكلام عن الأفضل فى المقولات، كيف يكون الأفضل في الكم و الكيف، اكتفاء بقوله:
و هذا ظاهر[٢]. و كلما تقدمت وسائل القياس العلمى و أصبحت أدق
[١] الجدل، ص ١٤٦.
[٢] الجدل، ص ١٤٩.
الشفاء- المنطق مقدمةج٣لمدكور ٥١ الأفضل: ..... ص : ٥٠