الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٣
و الاختبار- أو الامتحان- تعرّف قوة المخاطب في استبانة القياسات؛ إنه استكشاف حال المخاطب، و يسمى قياسه قياس امتحان، و ليس الغرض فيه الإقناع[١].
و المغالطة تمويه، و تلبيس يصطنعه المخاطب ليخيل أن ما يقوله حق. و تسمى المغالطة سوفسطائية إن تشبّه المغالط بالفيلسوف، و مشاغبية إن تشبه بالجدلى[٢].
فموضوع القياس المعاند و الممتحن و المغالط واحد من جهة الموضوع، مختلف من جهة الغرض.
أما المجادلة فهى مخالفة تبغى إلزام الخصوم بطريق مقبول محمود بين الجمهور.
و المجادلة منازعة، «فإنه إذا لم تكن منازعة، لم يحسن أن يقال جدل»[٣].
و الجدل هو القياس المؤلف من مقدمات مشهورة[٤]. و المشهورات متقابلة، و هى مختلفة في القوة و الضعف؛ أما الحق و الصدق فهو واحد. و الدعوى قد تكون حقا، و لكنها تحتاج إلى نصرة بما هو مشهور، و لذلك احتاج الجدل إلى ضروب من الحيلة.
صفوة القول: الجدل قياس من مشهورات، يحتاج إلى غلبة و إلزام لترجيح مشهور على آخر. و هو بهذا التوجيه السينوى ضرب من المنطق يلحق بالحوار السقراطى و الجدل الأفلاطونى أكثر مما يتصل بمنطق أرسطو الذي تطور إلى قياس و برهان.
[١] الشفاء، الجدل، ص ١٦.
[٢] الشفاء، الجدل، ص ١٦.
[٣] الشفاء، الجدل، ص ١٨.
[٤] الشفاء، الجدل، ص ٢٠.