الشفاء المنطق (البرهان - الجدل)

الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٥١

و أضبط، أمكن إخضاع الصفة المطلوب قياسها للمقدار. مثال ذلك أن السخونة التي كانت تقاس باليد، و التي اعتبرها ابن سينا كيفا، أضحت تقاس اليوم بالترمومتر.

(ج) أن تكون فضيلة الطرف الأول مساوية لفضيلة الآخر، و لكن يزاد على الأول فضيلة أخرى ترجحه، مثل قولنا: فلان شجاع عفيف و فلان شجاع غير عفيف، فالأول أفضل.

أما إن كانا غير متشاركين في الفضيلة، بل كان لكل منهما فضيلة غير الأخرى، فالترجيح بينهما يقوم على أساس نوع الفضيلة في ذاتها. فالذى فضيلته إلهية، أى دائمة باقية، أفضل من الذي فضيلته غير إلهية، مثل قولنا:

الحكمة أفضل من اليسار. و كذلك النافع في الدنيا و الآخرة أفضل من النافع فى الدنيا فقط، و هكذا.

الأولى:

يقال الأولى بمعنيين أساسيين: الأول بمعنى الأفضل، أى المساواة بين الشيئين مع زيادة في بعض الأمور المرجحة للأول. و المعنى الثاني لما تكون له «الماتة» المفضية إلى تحقيق غاية.

و الماتة لغة هى: القرابة، و الحرمة، و الوسيلة[١]. و الموات الوسائل.

و بالمعنى الاصطلاحى- بحسب ابن سينا-: «علة من العلل المستدعية الموجبة، لا يحكم فيها بالإيجاب، بل يحكم فيها بالأولى، إذا كانت توجب باقتران‌


[١] فطن المراجع لنسخة «ب» الخطية إلى هذا المعنى، فأثبته في الهامش.