الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٥٣
و الدليل على العلم بالأسباب هو «الشعور» بوجودها، و الدليل على جهلها هو عدم الشعور بها. و إذ كنا بإزاء حكم يرجح طرفا على آخر، فلا بد من الشعور بالأسباب المرجحة، التي لو جهلت لامتنع الحكم. و في ذلك يقول ابن سينا:
«فربما كانت الأسباب المرجحة متوافية في الجانب الآخر، إلا أنها تكون مجهولة.
و ربما لم تتواف الأسباب كلها لا في هذا و لا في ذلك، فيمتنع أن يكون ذاك و لا هذا البتة، و إن كان هذا أكثر أسبابا. و أما الذي تتوافى فيه الأسباب كلها، فليس هو أولى بل واجب»[١].
الآثر:
و يقال آثر، و أحرى، إذا حصل التفاضل بين غايتين، إحداهما بعيدة و الثانية قريبة. مثال ذلك: صحة النفس أحرى أو آثر من صحة البدن.
و يقال آثر للشيء الذي يكون غاية في نفسه، لا للشيء الذي يكون وسيلة إلى تلك الغاية. «فالمؤثر بذاته و لأجل نفسه أفضل من المؤثر لأجل غيره، كالدواء و الصحة»[٢].
هناك إذن مؤثر بذاته، و مؤثر لأجل غيره، و التفاضل يكون بين الغاية و الوسيلة.
فالغاية آثر من الوسيلة. و بناء على هذه القاعدة فإن المؤثر بذاته أفضل من المؤثر بالعرض[٣]. و السائقان إلى غايتين فإن أعجلهما تأدية إلى غايته آثر[٤]. و أن
[١] الجدل، ص ١٤٨.
[٢] الجدل، ص ١٥٣.
[٣] «ص ١٥٤.
[٤] «ص ١٥٧.