الشفاء المنطق (البرهان - الجدل)

الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٨

و أفلاطون ممن كانوا أحرص على الحق منهم على المراءاة، و كانوا أمهر في الصناعة.

و هذا على عكس الجدليين أيام ابن سينا، و الذين كان أكثر همتهم «الظهور بالغلبة».

و السائل الجدلى يسأل ليكوّن قياسا من مقدمات قد تسلمها، فيلزمه أن يسأل عنها أولا ليتسلمها؛ فتكون «المسألة» الجدلية بالحقيقة مسألة عن مقدمة. فالسائل الجدلى بهذا السؤال هو سائل جدلى، لأن هذا السؤال هو الذي يدخل في نفس الجدل، و به يتم فعل الجدل‌[١].

و المجيب الجدلى ناصر وضع؛ فإذا لم يكن هناك معاند احتاج إلى حجة لنصر وضعه؛ و إذا وجد معاند احتاج إلى الذب ليمنع المقاومات. و هذا يفسر تعريف أرسطو للجدل حين قال: «إذا أجبنا لم نأت بمتناقض»، أى أن لا يسلم ما يتألف منه ما ينتج نقيض وضعه، أو لا يأتى بمقدمة منتقضة[٢].

المقدمة و المسألة و الوضع:

و من المعروف أن أرسطو يميز في «كتاب الطوبيقا» بين ثلاثة أمور أساسية هى: المقدمة، و المسألة، و الوضع. و قد ميز ابن سينا بينها على النحو التالى، فقال: «إن القياسات الجدلية تتم عن مسائل عن مقدمات منها القياس و تتوجه نحو نتيجة عليها القياس». و المقدمة قضية[٣]، و يعبر عنهما باليونانية بلفظة واحدة هى؟؟؟؟؟، و يستخدم في كتاب الطوبيقا للدلالة على كل من المصطلحين.


[١] الجدل، ص ٣٠.

[٢] الجدل، ص ٣٣.

[٣] الجدل، ص ٥٣.