الشفاء المنطق (البرهان - الجدل)

الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٥

مواضع استنباط الحجة معلومة معدة، «فلا يكون حالنا كحال من يحتاج إلى أن يتوكل على الخاطر و الحدس».[١] و التحسين هو تعلم القوانين المعينة على جودة الاستعمال، و هذا لا يتم إلا بالعمل، أى بالخبرة العملية. و يضرب ابن سينا لذلك مثالا برياضة الرمى، إذ لا يكفى فيها العلم فقط، بل التمرين العملى أيضا[٢].

فالجدل صناعة قبل كل شى‌ء، و ممارسته تؤدى إلى الارتياض في المجادلة.

٢- المناظرة:

و المناظرة هى المنفعة الثانية. و لما لم يكن المصطلح العربى الذي وضع فى مقابل اليونانى دقيقا في الدلالة على المعنى المقصود، فقد كان سببا في توجيه خاطئ. و لو قيل في الترجمة القديمة المباحثة أو المناقشة، ما احتاج ابن سينا إلى هذا العناء في الشرح و التأويل. و لقد شرح ابن سينا المناظرة من قبل عند الكلام عن أنواع المخاطبات، و أخرج المناظرة من الجدل، و ألحقها بالتعليم. و التعليم كما نعرف من جملة مباحث «البرهان»، لأن غرض المتناظرين حصول العلم، و غرض المجادل الغلبة و الإلزام. و الجدل ينفع في المناظرة، بالمعنى السينوى، لأنه يورث القدرة على إيجاد القياس على الشى‌ء و مقابله.

٣- النفع في العلوم:

أما المنفعة الثالثة فإن تأويلها السينوى يتفق بصراحة مع مذهبه في الفصل بين المنطقين. و قد قسم هذه المنفعة قسمين ثالثة و رابعة؛ فالثالثة أن الجدل النافع يجذب إليه الجمهور العاجز عن الإصغاء إلى البرهان؛ و الرابعة إقناع المتعلم مبادئ علمه.


[١] الجدل، ص ٤٨.

[٢] الجدل، ص ٧٩.