الشفاء المنطق (البرهان - الجدل)

الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢

«طوبيقا» من مؤلفاته العلمية الأولى، و باب من أبواب دراساته المنهجية، و فيه آثار أفلاطونية واضحة. و يظهر أنه لم يكتب دفعة واحدة، وضعت أجزاؤه الستة الوسطى أولا، و مهدت لنظرية القياس. ثم أضيف إليها الجزءان الأول و الثامن بعد كشف هذه النظرية لربطها بالجدل في عمومه‌[١].

ترجم هذا الكتاب إلى العربية غير مرة في القرن التاسع الميلادى، و على أيدى مترجمين ممتازين، فى مقدمتهم إسحاق بن حنين و يحيى بن عدى. و ترجمت معه أجزاء من شروحه اليونانية، للإسكندر الأفروديسى و أمونيوس و ثامسطيوس، و منها ما لم يصلنا في لغته الأصلية. و ما إن ترجم حتى سارع الباحثون في العالم العربى إلى تفسيره و اختصاره، ففسر متى بن يونس، أستاذ الفارابى، جزءا منه، و شرحه الفارابى نفسه و لخصه. و عنى به يحيى بن عدى، تلميذ الفارابى، عناية خاصة، و وضع له تفسيرا شاملا في نحو ألف ورقة، ثم امتدت هذه العناية إلى ابن سينا و ابن رشد.

و له أثر بيّن في العالم الإسلامى، حيث كان الحوار و الجدل و الأخذ و الرد بدرجة لا تقل عما كانت عليه في أثينا في القرنين الخامس و الرابع قبل الميلاد.

عدّ جزءا من المنطق الأرسطي، و أفاد منه المسلمون في جدلهم، و بخاصة أهل الفرق و الفلاسفة و المتكلمون. و إذا كان المناطقة المتأخرون قد أهملوه نوعا، فإنه كان مصدرا هاما لعلم إسلامى جديد هو «علم آداب البحث و المناظرة»[٢].

و قد وقف عليه ابن سينا الفن السادس من منطق «الشفاء» الذي نخرجه اليوم تحت عنوان «كتاب الجدل» و فيه و لا شك بحث شامل و درس مستفيض،


[١]

maier, syllogistik de ٣ aristoteles, tubingen ١٨٩٦- ١٩٠٠ t ١١, p ٩٨; cf.

ross, aristotle, london, ١٩٣٠, p ٥٦.

[٢]

madkour, l, organon d, aristote dans le monde arabe, paris ١٩٣٤, p, ٢٣٤.