الشفاء المنطق (البرهان - الجدل)

الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٣

و القياسات ضربان أساسيان، أحدهما البرهانى و هو موضوع التحليلات، و الآخر الجدلى، و هو موضوع هذا الكتاب.

و القياس الجدلى يؤخذ بمعنيين: الأول ترتيب مقدمات يتوصل منها إلى نتيجة، غير أن المقدمات راجحة غير يقينية، و باصطلاح القدماء ذائعة أو مشهورة. و هذا الضرب من الجدل يسلك الجدل في جملة القياس بمعناه الأرسطي المعروف.

و الثاني المحاورة الجدلية بين شخصين أحدهما سائل و الآخر مجيب. و هى حوار حقيقى، و المصطلح اليونانى نفسه يدل على ذلك، لأنه مركب من مقطعين «ديا»؟؟؟ أى اثنين، و «لكتيكون»؟؟؟ بمعنى قول، فهو القول الدائر بين شخصين. و الحوار و الجدل أصلهما واحد من جهة اللفظ، فالجدل فى معناه الأصلى و صورته البسيطة حوار يضع فيه السائل للمجيب سؤالا يجيب عليه المجيب بنعم أولا[١].

و نحن نعلم أن المنهج الفكرى بدأ عند سقراط و السفسطائيين حوارا، و أصبح عند أفلاطون جدلا، ثم تطور عند أرسطو قياسا و برهانا. و من المسلم به عند مؤرخى الفلسفة أن محاورات أفلاطون تنطوى على بعض البذور التي تطور عنها المذهب الأرسطي في البرهان.

و يفترق القياس الجدلى عن البرهانى من جهة، و عن الممارى من جهة أخرى.


[١]

Madkour, l ' organon d ' Aristote dans le Monde Arabe, paris, ١٩٣٤, p ٢٢٧.