الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٦
تحتاج إلى الارتياض و الممارسة و المهارة الشخصية، فتكون الصناعة أوضح. و ليس من الضرورى أن الحد الموجب للصناعة أن «يكون للصناعة إصابة في كل غرض»، و إلا «خرج الطب و الخطابة و الرماية و المصارعة و المجادلة عن أن تسمى صنائع»[١] بمعنى آخر أن الطبيب إذا لم ينجح علاجه فلن يخرجه ذلك عن أن يكون طبيبا، و كذلك الجدلى. فليس النجاح- أى الإصابة في كل غرض- شرط الصناعة.
و الصناعة و لو أنها تبنى على الفطرة من جهة، و على التجربة من جهة أخرى، فلا بد أن يستند الصانع إلى: «قوانين كلية هى معايير له»[٢] حتى لا تكون صناعته ناقصة. و على الرغم من ذلك قد لا تبلغ الصناعة كمالها الأقصى حتى لو استندت إلى مساعدة الفطرة، و أرفدت بالتجارب، و اعتمدت على القوانين الكلية، فقد تكون علة النقص لأمر في نفس الصانع.
و شروط الصناعة الجدلية خمسة: الفطرة، أى الاستعداد الجبلى في بعض الناس.
و ليس كل أحد عنده هذا الاستعداد الفطرى.
و الثاني: التجارب التي تحصل من الممارسة و الاستعمال للجزئيات.
و الثالث: القوانين الكلية التي تعتبر معايير يقيس بها الجدلى.
الرابع: عدم معاوقة المادة، إذ في كل صناعة فاعل و منفعل. و لا بد أن يؤثر الفاعل في المادة القابلة للانفعال، و هى في الجدل الموضوعات المناسبة، و مبلغ استعداد السائل الجدلى للتسليم، و عدم المعاوقة.
[١] الجدل، ص ٢٤.
[٢] المرجع السابق، ص ٢١.