الشفاء المنطق (البرهان - الجدل)

الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١١

بحسب المعنى، مع مطابقته للأصل، و في التعليقات المذكورة في هذه النسخة ما يدل على ذلك، ففى أول المقالة الثانية يقول: «قرأت هذه المقالة قراءة فهم بحسب الطاقة و الحرص، و لم أجد فيها ما وجدته في غيرها من سقم، فأعلم عليه».

أما المقالة الثامنة، فهى بنقل مترجم يسمى ابراهيم بن عبد اللّه.

و قد ترجم هذا الكتاب على ما جرت به العادة في عصر الترجمة أكثر من مرة.

و قد صرح ابن النديم بذلك، حين قال إن إسحاق نقله إلى السريانى، و نقله يحيى بن عدى إلى العربى، ثم نقله الدمشقى. و أضاف بعد ذلك «و يوجد بنقل قديم».

و لعل هذا يوافق الخبر الذي أورده «كراوس» فى بحثه عن التراجم المنسوبة لابن المقفع. ذلك أن الجاثليق طيماثاوس كتب إلى القسيس فيثون رسالة عن ترجمة طوبيقا إلى العربية. و كان طيماثاوس معاصرا للرشيد الذي أمره:

«بترجمة كتاب طوبيقا لأرسطو الفيلسوف من السريانية إلى العربية». فقام طيماثاوس بنقله من اليونانية إلى السريانية، و نقله «الشيخ أبو نوح» من السريانية إلى العربية. و السبب في ذلك أن الكتاب كان مترجما ترجمة غثة لفظا و معنى‌[١].

و على الرغم من أن عناية السريان حتى القرن السادس لم تكن تتجاوز في منطق أرسطو كتاب «التحليلات»، إلا أن الطوبيقا لقى عند العرب منذ عصر الترجمة عناية كبيرة، فنقل نقلا أول، و ثانيا، و روجعت الترجمة، و صحح النقل.


[١] عبد الرحمن بدوى، التراث اليونانى في الحضارة الإسلامية، ص ١١٥، ١١٦.