الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٢
أنواع المخاطبات:
إن صناعة الجدل مقصورة على المحاورة و المخاطبة.
و المخاطبات ثمانية أنواع هى: التعليم، و المجاراة، و المناظرة، و المعاندة، و الاختبار، و المجادلة، و الخطابة، و الإنشاء. و هذه الأصناف كلها لا تنظر في الحق، و لا تسعى إلى إصابة الحق اللهم إلا التعليم و المجاراة. ثم إنّ التعليم قد يتم بغير مشاركة، لأن الفرد الواحد يستطيع أن يكتسب الحق بنفسه. أما المجاراة فلا تتم إلا بالمشاركة، و تحتاج إلى طرفين، أحدهما المعلم و الآخر المتعلم، و كلاهما يتشاركان في النظر.
و المناظرة من النظر و الاعتبار، و الغرض منها المباحثة عن الرأيين المتقابلين، فيتكفل كل واحد من المتناظرين بتأييد جانب لإيقاع العلم. و لذلك تلحق المناظرة عند ابن سينا بالتعليم، لأن غرض المتناظرين حصول العلم[١]. و الجدل خلاف المناظرة، لأنها نظر لا يدل على غلبة أو معاندة، أما الجدل فإنه يدل على تسلط بقوة الخطاب مع فضل قوة و حيلة[٢].
و أما الذي يدخل في الجدل بمعنى الكلمة فهو المعاندة، و الاختبار، و المغالطة، و المجادلة. و كلها مخاطبات تؤلف أنواعا من القياسات، و الثلاثة الأول شبيهة بالجدل و ينبغى أن تخرج منه.
المعاندة مخاطبة يحاول بها المخاطب إظهار نقص من يدعى الكمال، و بيان عجزه، و تسمى قياس عناد. فالمعاندة خارجة عن الجدل.
[١] الشفاء، الجدل، ص ١٥.
[٢] الشفاء، الجدل، ص ٢٠.