الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٤٨
يقال بالنسبة إلى فردية الشخص الذي يحكم، مما يدل على وجود علم نسبى في ميدان القيمة[١].
لهذا السبب حدد ابن سينا معنى المطلق و معنى النسبى.
فالإطلاق أن يقال المعنى من غير أن يزاد عليه شيء يقيد به.
و القيود التي تحد من المطلق نوعان: قيود بالنسبة إلى الزمان، و قيود بالنسبة إلى الأشخاص. فقد يكون الشيء حسنا «عند قوم»، أو حسنا «فى وقت»[٢].
و هذا هو حكم المشهور.
فالمشهورات التي تخضع لاعتبار الوقت، و العرف بين الناس، ليست مطلقة، لأنها بحسب الظن لا بحسب الوجود. أما الذي بحسب الوجود، فهو اعتبار الشيء في نفسه لا بالقياس إلى الظن. و عندئذ يصح أن يقال: «على الإطلاق» بالحقيقة، فيكون الشيء دائما، و عاما. و لا يمكن أن تكون الصفة دائمة مع اختلافها في وقت دون آخر، أو اختلافها بحسب الأشخاص.
و لما كانت الخلقيات تبغى الحكم على الأفعال بأنها خير أو شر، فلا بد من النظر في الخير و الشر أ هما مطلقان أم نسبيان. و المذهب السينوى- الذي يستخلص من كتبه المختلفة- يقرر أن الخير مطلق، و أن الشر عدم الخير، أو فقد بعض الخير. و ما دام الخير مطلقا، فالخيرية لا تزيد و لا تنقص، و لا تكون أكثر أو أقل، إذا اعتبرنا الشيء خيرا. و لكن التفاضل في الواقع لا يكون بين
[١] المرجع السابق، ص ١٩٨.
[٢] الجدل، ص ١٤٢.