الشفاء المنطق (البرهان - الجدل)

الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٤١

الثلج أبيض، فإن صفة البياض تحمل على الثلج «الموجود»، فإن كان هذا صحيحا و مطابقا للواقع كان الحكم صادقا، و إن كان غير صحيح و غير مطابق للواقع كان الحكم كاذبا، و إذا صحت المقدمة الكلية من أن الثلج أبيض، فلا جرم أن هذه القطعة الجزئية من الثلج تكون بيضاء، لأن حكم الجزئى داخل تحت الكلى بالضرورة. و الذي يقصده أرسطو من إثبات الحكم للجزئى بفرض صحة الكلى هو إثبات «الوجود». و كذلك الحال في النوع و الجنس و الفصل، فإن ثبت وجود النوع، ثبت وجود الجنس و الفصل اللذين يتركب منهما النوع. و في ذلك يقول أرسطو: «من قال إن إنسانا موجود، فقد قال إن حيوانا موجود، و إن متنفسا موجود، و إن قابلا للعلم موجود، و إن ذا رجلين موجود»[١].

و الجدل يعتمد على السؤال و الجواب. إنه سؤال عن وجود الشى‌ء أو عدم وجوده. و السائل و المجيب يحاولان إثبات الشى‌ء أو إبطاله؛ لأن إثبات الوجود إقرار به، و إذعان له. و يتابع ابن سينا أرسطو في ذلك، فيقول إن: «الحد يحتاج في إثباته في الجدل أن يثبت أنه موجود، و أنه مقوم ذاتى، و يثبت أنه مساو، و يثبت أنه هو الاسم في المعنى، أى المدلول به هو هو المدلول بالاسم»[٢]. و أن الجنس يحتاج إلى الوجود و التقويم‌[٣]، و الخاصة إلى الوجود و المساواة، و العرض إلى الوجود فقط[٤].

أما في البرهان فلا يحتاج إلى إثبات أن الحد موجود، «بل لا يمكن؛ و قد علمت هذا. و ذلك لأن الحدود في الجدل قد تكون لا بالحقيقة، بل بحسب الشهرة»[٥]


[١]. ١١٢ ا- ٢٠، من الترجمة العربية القديمة، ص ٥١٦.

[٢] الجدل، ص ٦٣.

[٣] التقويم هنا بمعنى مقوم الماهية.

[٤] الجدل، ص ٦٤.

[٥] الجدل، ص ٦٤.