الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٤
و هو غير الخطابة، التي هى الاقتدار على إقناع الناس في الأمور الجزئية المدنية، لا الرياضية أو الطبيعية. و هو غير الإنشاء الشعرى الذي القصد منه التخييل، لا «إيقاع اعتقاد و تصديق البتة»[١].
تعريف الجدل:
ثم يشرع ابن سينا في تعريف الجدل في الفصل الثالث، فيقول:
«فغرضنا الآن في هذا الفن تحصيل صناعة يمكننا بها أن نأتى بالحجة على كل ما يوضع مطلوبا من مقدمات ذائعة، و أن نكون إذا أجبنا لم يؤخذ منا ما يناقض وضعنا»[٢].
و يحسن أن نضع إلى جانب هذا التعريف السينوى تعريف أرسطو لنتبين الفرق بينهما. يقول أرسطو في استهلال الطوبيقا: «إن قصدنا في هذا الكتاب أن نستنبط طريقا يتهيأ لنا به أن نعمل من مقدمات ذائعة قياسا في كل مسألة تقصد؛ و أن نكون- إذا أجبنا جوابا- لم نأت فيه بشيء مضاد»[٣] يتألف التعريف من عناصر ثلاثة هى [١] الطريق [٢] الاستدلال من المشهورات [٣] عدم التناقض عند الجواب. و يتفق أرسطو و ابن سينا في العنصرين الأخيرين، و يختلفان في العنصر الأول. فالجدل عند أرسطو طريق أو منهج؟؟؟، و عند ابن سينا صناعة؟؟؟.
[١] الشفاء، الجدل، ص ١٧.
[٢] «، «، ص ٢١.
[٣] انظر الترجمة القديمة في «منطق أرسطو»، الجزء الثاني، نشر الدكتور عبد الرحمن بدوى، ص ٧٣٣.