الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٤٩
أمور مطلقة، بل مقيدة بشروط و أحوال و أوقات، و ذلك كمن يقول: إن خمود الشهوة خير من الفجور. و هاهنا ليس خمود الشهوة خيرا على الإطلاق، بل خير فقط بالنسبة إلى الفجور، أما في نفسه فإن خمود الشهوة ردئ[١].
و ليس كتاب الجدل بحثا في الأخلاق من حيث هى كذلك، بل في الأقيسة الجدلية، أى في منطق الجدل. و يصرح ابن سينا بأن هذا المنطق يبحث أساسا فى الخلقيات، و في ذلك يقول بعد أن صرح فيما قبل بأن عمدة الجدل الأولى و الأحرى ما نصه: «فظاهر الحال من البحث عن الآثر و الأفضل يقتضى أن يكون متعلقا بالأمور الخلقية، و ما هو أولى بالإيثار و الاجتناب فقط. لكن حقيقة النظر فيهما مقتضية للنظر في الأولى و الأحرى، و في الأزيد و الأنقص، و ذلك قد يتعدى الأمور الخلقية»[٢].
علاقة القيمة:
و قد يدل على علاقة القيمة بتعبيرات متباينة يجمعها قول ابن سينا: الأفضلية، أو الأخلقية، و هى: الأفضل، و الآثر، و الأولى، و الأحرى، و الأخير، و الأزيد، و الأنقص، و الأكثر، و الأقل، و الأنفع، و الأجمل، و الأحق، و غير ذلك. و كلها كما نرى تتخذ صيغة أفعل التفضيل.
و قد سبقت الإشارة إلى أن الأفضل يعتبر الشيء في ذاته، و أن الآثر يعتبره بالنسبة إلى شيء آخر، و لذلك يمكن رد كل الصيغ المذكورة سالفا إلى الأفضل و الآثر، لو لا أن هناك صيغة ثالثة تختلف عنهما، و هى «الأولى»، و هى متوسطة
[١] الجدل، ص ١٤١.
[٢] الجدل، ص ١٤٥.