الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٤٧
و لأن عمدة كل ما تفيده صناعة الجدل- من حيث هى صناعة الجدل- طريق الأولى و الأخرى .... [إلى قوله] ....
و على أن اعتبار الأخلقية للشيء إنما هو بحسب نسبته إلى شيء. و كل نسبة عارضة تعرض من هذه الأسباب، إن زيد باب البحث من أنه هل كنا آثر و أولى بشيء، و رسم الباب بباب الآثر. فزادت مواضع في الهوهو، و مواضع في الآثر، و خصوصا إذا كان النظر في الأولى و الأحرى و الآثر، أشبه نظر بما يراد به الإقناع[١]».
يلتقى ابن سينا في هذه النظرية التقويمية و التي يعبر عنها بالأخلقية، مع كثير من المناطقة المحدثين الذين ميزوا في تحليلهم للقضايا بين أحكام الواقع و أحكام القيمة. فالعلاقة الأساسية في هذه الأحكام الأخيرة تعد أولية، لا يمكن تعريفها، و نعنى بها علاقة «أفضل من»[٢] المعبرة عن الأخلقية و الإيثار. إنها علاقة من نوع آخر خلاف العلاقة الحملية. و في ذلك يقول الأستاذ ميتشل إن علاقة «أفضل من» ليست أكثر حدود القيمة مناسبة فقط، و لكنها مقولة القيمة الأساسية.[٣] و يلتقى ابن سينا أيضا مع النظرية النسبية لأحكام القيمة، و التي عبر عنها بقوله:
نسبة شيء إلى شيء. ذلك أن القيم إما أن يكون بعضها نسبيا إلى النمط العضوى للكائن، و بعضها الآخر يقال بالنسبة إلى المستوى الثقافى للمجتمع، و بعضها الثالث
[١] الجدل، ص ٦٥- ٦٦.
[٢] تسمى باللغة الانجليزيةbatter than .
[٣]
Lepley, Value, a Cooperative Inquiry, N. y, ١٩٥١, p ١٩٢.