الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٧
و الموضع غير المقدمة، ما دام المقصود منه- فى المثال السابق- المبادئ المنطقية العامة، مثل أن طرفى النقيض لا يجتمعان. و أن الكلى الموجب ينعكس جزئيا موجبا. و هذه مقدمات مشهورة هى مواضع فقط، و لا يحسن استعمالها جزء قياس[١]. و في بعض الأحيان يستخدم الموضع مقدمة، فيكون موضعا من جهة، و مقدمة من جهة أخرى؛ فهو موضع من حيث يستعمل على أنه قانون، و مقدمة من حيث يستعمل جزء قياس[٢].
و لابن سينا تفسير لغوى للموضع يذهب فيه إلى أن الموضع يشبه أنه سمى كذلك لأنه جهة قصد للذهن: «كما أن الموضع المكانى يقال عموما على كل مكان معين، و يقال خصوصا على الموضع الذي له خاص حكم يعتد به، حتى يقال إنه لموضع أمن، و موضع خوف، و موضع نظر؛ فكان الحكم النافع على سبيل القانون موضع انتفاع، و موضع اعتبار و حفظ»[٣].
الأمثلة السابقة للمواضع منطقية، يتضح منها أن المواضع هى الأساس الذي تعتمد عليه المقدمات، و قد تكون هى نفسها مقدمات. و لكن ليست كل المواضع منطقية، إذ منها خلقية، و منها طبيعية[٤].
و ابن سينا لا يعنى بالطبيعية الجزء الطبيعى الخاص فقط، «بل جميع ما ينظر فى الأمور الموجودة في الطباع التي ليست منسوبة إلى أنها تكون نالعة لنا بوجه من الوجوه؛ و ربما كان فيها ما ينفع في أفعالنا، كمعرفتنا أن النفس باقية ...»[٥]
[١] الجدل، ص ٤١.
[٢] الجدل، ص ٤١.
[٣] الجدل، ص ٤٢.
[٤] الجدل، ص ٨٢.
[٥] الجدل، ص ٨٣.