الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٧
و الخامس: الآلة المستخدمة في الصناعة لبلوغ الغرض المقصود.
إنّ الغرض في صناعة الجدل الإقناع و الإلزام، و لذلك ليس البحث في أن كل مثلث قائم الزاوية فالوتر يقوى على الآخرين، مخاطبة جدلية[١]، بل مخاطبة تعليمية من جملة البرهان.
صفوة القول: صناعة الجدل ملكة يصدر عنها تأليف القياس أو الاستقراء الجدلى، بغية إفادة الإقناع و الإلزام.
السائل و المجيب:
و القياس الجدلى لا يتم إلا بطرفين: السائل و المجيب، و لذلك كان الجدل محاورة بمعنى الكلمة، أو مخاطبة. و وظيفة السائل أنه ناقض وضع، و المجيب حافظ الوضع، لأن المجيب يقيس من المشهورات، و السائل من المتسلمات.
و لذلك «إذا قاس قائس على رأى هو وضع يحفظه كان مجيبا، و إذا قاس قائس على مقابل وضع بمقدمات يتسلمها من حافظ كان سائلا»[٢].
و ابن سينا يلح في هذه النقطة، فلا يسمى القياس الجدلى كذلك إلا إذا كان هناك وضع منصور، و كان هناك ناصر يذب عنه[٣].
و السائل الجدلى في الزمان القديم كان يتسلم من المجيب مقدمة مقدمة، فإذا استوفاها تسلما جعلها على صورة ضرب منتج، فكان المجيب لا يجد محيصا عن إلزامه فى مدة قصيرة[٤]. و ابن سينا يشير في قوله: «الزمان القديم» إلى زمان سقراط
[١] الجدل، ص ٢٤.
[٢] الجدل، ص ٢٥.
[٣] الجدل، ص ٢٦.
[٤] الجدل، ص ٢٧.