الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - أقوال والد الفخر الأربعة في المسألة
العملات بين غمضة عين وانتباهتها ، والذي الازم منه كون الربح الذي يدعونه أمراً موهوماً ، لا إشكال لا ريب فيه . أفهل يشك أحد فيما لو اعطى زيد ألف دينار عراقي لعمرو مضاربة على أن يكون الربح بينهما بالمناصفة ، وكانت قيمة الألف دينار عراقي تساوي عشرة دنانير ذهبية حين المضاربة ، ولكن بعد عقد المضاربة وبعد عمل العامل بالألف وحصوله على عشرة آلاف دينار عراقي تنزلت قيمة الدنانير العراقية ، كما حصل ذلك حينما دخل صدام الكويت وحملت عليه دول التحالف ، فأصبحت قيمة العشرة آلاف دينار تساوي ديناراً ذهبياً واحداً إن لم يكن أقل ، أفهل يشك أحد في كون المضاربة خاسرة ، وازدياد الألف إلى عشرة ربح موهوم ، ولا واقعية له ؟ ! ومع فرض أنه له واقعية ( جدلاً ) فماذا يقال في الربح درهماً أو درهمين في العبد في المثال المتقدم هل له واقعية أيضاً ؟ !
وقيل في الجواب عما قاله صاحب الجواهر ( قدس سره ) الذي قد عرفت صحته ، وأن ارتفاع القيمة قد يكون أمراً وهمياً والكاشف عنه ما بعده : « والصحيح في الجواب عن إشكال صاحب الجواهر : أنّ المالية المتمثلة في رأس المال خصوصاً في مال التجارة ، وفي الدرهم والدينار ، أي النقود ملحوظة مستقلاً وبما هي هي ، وبلحاظها يصدق الزيادة والربح ، فيتعلق الملك بها بأن تكون العين الزائدة في المالية مملوكة لهما معاً ، إمّا بنحو الإشاعة والشركة في العين بنسبة حصة العامل من الربح ، أو بنحو الشركة في المالية التي صورناها في بحث الزكاة والخمس ، وليس من قبيل تعلّق الملك بوصف المخيطية ، فلا يقاس على ذلك ، وهذا هو ظاهر كون الربح بينهما الثابت بمقتضى عقد المضاربة ، والروايات الخاصة ، فالعامل بمجرّد ظهور الربح يكون مشاركاً مع المالك ، إمّا في العين أو في المالية الخارجية المرتفعة لماله بالنسبة المقررة ، وتعيّن ذلك يكون بحسب قصد المتعاملين ، وأثر الشركة في المالية . . . » إلخ بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ٣٥٤ .
وهذا القيل ليس جواباً عما قاله صاحب الجواهر ، لأن ذلك لا ربط له بكون ارتفاع القيمة قد يكون أمراً وهمياً ، وإنما له ربط بما إذا كان ارتفاع القيمة أمراً واقعياً قد كشفت عنه القسمة والانضاض بعد ذلك ، أو كشف عنه استقراره استقراراً لا ربط له بالخسران الواقع بعده ، سواء