الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - جواز أن يضارب العامل عاملاً آخر للمالك بإذن المالك
حتّى من سيرة العقلاء ، حيث إنها قائمة على كون الربح بين المالك والعامل لا غيرهما ، فنسبة القول بصحته إلى الماتن ( قدس سره ) غير صحيحة ، ومن المناسب هنا نقله ، هو أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) - في شرح قول الماتن ( قدس سره ) في السابع من شرائط المضاربة الذي هو : « أن يكون الربح بين المالك والعامل ، فلو شرط جزءاً منه للأجنبي عنهما لم يصح » - قال بحسب ما قررناه في الواضح « ولكن الماتن ناقش في البطلان ، وذكر أن الصحة غير بعيدة وإن لم تكن بعنوان المضاربة ، للعمومات والإطلاقات ، ولكن عنوان المضاربة غير صادق لاعتبار أن يكون الربح بينهما فيها ، فإذا لم يكن بينهما ، بل كان لأجنبي معهما لم يكن من المضاربة في شيء ، إلاّ أن يكون معاملة مستقلة لها حكمها وحظها من الصحة للعمومات . وفيه : أنه تقدم مكرراً أنه ليس لنا في المقام عموم أو اطلاق » الواضح ١١ : ١٨٥ السابع مما يعتبر في المضاربة ، فكيف ينسب إليه هنا صحة ذلك مضاربة .
ثمّ إن في موسوعة السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ما نصه : « وأما بناء على ما أفاده ( قدس سره ) من جواز اشتراط بعض الربح للأجنبي تمسكاً بما ادّعاه من عموم ( المؤمنون عند شروطهم ) ، فلا وجه للقول بعدم نفوذ الشرط في المقام ، إذ العامل الأوّل أجنبي بالنسبة إلى المضاربة الثانية ، فلا مانع من أن يستحق شيئاً من الربح بالاشتراط » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٧٠ . وأخف منه ما كتبناه نحن أيضاً في الشرح أعلاه .
وقد عرفت أن الذي تمسك به الماتن ( قدس سره ) إنما هو العمومات والاطلاقات لا أدلة الشروط ، وفيما إذا لم تكن المعاملة مضاربة ، وإنما فيما إذا كانت معاملة مستقلة ، وقد قال نفس المقرر في محل هذا البحث - وهو السابع مما يعتبر في المضاربة - معلقاً على قول الماتن « إلاّ أنّه لما كان مقتضى القاعدة صحة الشرط حتى لأجنبي » قال : « مراده ( قدس سره ) من القاعدة هي العمومات والاطلاقات . غير أنك قد عرفت منا غير مرّة انكار ذلك ، حيث ليس لدينا أي عموم أو اطلاق يشمل تمليك ما لا يملك . . . » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ١٧ . والمقصود أن الماتن ( قدس سره ) يستدل على الجواز بالعمومات والإطلاقات لصحة المعاملة التي اشترط فيها شرط على خلاف روايات المضاربة كشرط كون جزء من الربح لأجنبي ، بعنوان معاملة مستقلة ، لا بقوله ٦ : « المؤمنون