الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - اعتبار رجال تفسير القمي وعدمه
الشاهد لا يرى في كلام علي بن إبراهيم حتّى توثيقاً لمشايخه ، فلا يكون هذا الشاهد شاهداً له ، ولا مفيداً في دعواه ، لأن الشيخ الحرّ استدل في الفائدة الثانية عشرة عند سرد أسماء الرواة الذين ورد المدح فيهم على وثاقة شخص بوروده في تفسير اسناد القمي ، وهو إبراهيم ابن هاشم القمي أبو إسحاق ، فإنه قال فيه صاحب الوسائل : « أوّل من نشر حديث الكوفيين بقم ، وذكروا أنّه لقي الرضا ٧ ، قاله الشيخ والنجاشي والعلاّمة ، وزاد : والأرجح قبول قوله . وقد وثقه بعض علمائنا ، ويفهم توثيقه من تصحيح العلاّمة طرق الصدوق ، ومن أوّل ( تفسير ) ولده علي بن إبراهيم ، حيث قال : ونحن ذاكرون ومخبرون بما انتهى إلينا ، ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم » وسائل الشيعة ٣٠ : ٣٠٢ ، فهو إذن يرى وثاقة رواته لصدوره عنه لا أنه ( لو كان يرى وثاقة رواته لصدر منه ذلك ) . هذا مع أنه يرى وثاقة جميع رواة كامل الزيارات ، فليس عدم ذكر التوثيق منه في ذلك دليلاً على أنّه لا يرى الوثاقة ، وليس هو ذاكراً جميع توثيقات الأصحاب للرواة ، ولا قال ذلك ، فهل إن ما لم يذكره من التوثيقات ليس دليلاً على كونه توثيقاً بنظره ؟ !
فأي استشهادين هذين على مدعي القائل ؟ ! وأي ملازمة بينهما وبين قوله بعدم التوثيق ؟ ! .
ثمّ إنه أشكل على ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من وثاقة كل من روى في تفسير القمي بما نصه : « وثانياً : أنّه لا وثوق بأن الجملة المتضمنة لوثاقة رواة ما يسمى ب ( تفسير القمي ) من علي بن إبراهيم لا من غيره . توضيح ذلك : أنه قد ذكر في محله أن النسخة المتداولة المعروفة بتفسير علي بن إبراهيم القمي التي وصلت إلى المتأخرين كالعلاّمة المجلسي والمحدث الحر العاملي مغايرة بكل تأكيد للنسخة الأصل من كتاب التفسير ، فهذه النسخة إنما هي من تأليف بعض تلامذة المفسّر القمي ، وقد ضمنها مختاراته من كتاب أستاذه بالإضافة إلى مروياته في التفسير عن سائر مشايخه ، والمقدمة المثبتة في بداية هذه النسخة تتألف من مقطعين ، ينتهي المقطع الأوّل بقوله : ( وهو حسبنا ونعم الوكيل ) ويبتدأ المقطع الثاني بقوله عقيب ذلك : ( فالقرآن منه ناسخ ومنه منسوخ . . . ) . وفي بعض النسخ بدأ المقطع الثاني بقوله : ( قال أبو الحسن علي بن إبراهيم القمي ) وإذا صح انتساب المقطع الثاني إلى علي بن إبراهيم لقرائن تدل عليه فليس هناك