الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - اعتبار رجال تفسير القمي وعدمه
فإن التوثيق الذي في مقدمة كامل الزيارات يفيد أنه توثيق لجميع مشايخه وهم الذين يروي عنهم جعفر بن محمّد بن قولويه مباشرة وبلا واسطة ، وهو القول الذي رجع إليه في أواخر عمره الشريف السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) بعد أن كان يقول بوثاقة جميع سلسلة السند في الرواية التي في كامل الزيارات ، وعدا ٢ - مشايخ النجاشي وهو وإن لم يذكر في مقدمة كتابه أن جميع مشايخه ثقات ، وإنما نقول بوثاقة جميع مشايخه ، لأنه شهد على ما يظهر منه بوثاقة جميع مشايخه فيما ذكره هو في ترجمة أحمد بن محمّد بن أبي عبيد الله بن الحسن الجوهري ، فإنه قال ( قدس سره ) : « رأيت هذا الشيخ ] أي أحمد بن محمّد بن أبي عبيد الله بن الحسن الجوهري صاحب رقم ٨٨٤ ج ٣ : ٧٧ معجم رجال الحديث طبعة طهران [ وكان صديقاً لي ولوالدي وسمعت منه شيئاً كثيراً ، ورأيت شيوخنا يضعفونه ، فلم أروِ عنه شيئاً وتجنّبته . . . » . وقال أيضاً في ترجمة محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبيد الله بن البهلول : « وكان في أوّل أمره ثبتاً ثمّ خلط ، ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه . . . رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيراً ، ثمّ توقفت عن الرواية عنه إلاّ بواسطة بيني وبينه » . وهذا الكلام منه ظاهر في أنه لا يروي عن ضعيف إلاّ مع الواسطة ، فلا تكون روايته عنه مع الواسطة توثيقاً له ، وتكون روايته عن شخص مباشرة وبلا واسطة توثيقاً له .
لا يقال : عدا مزار الشيخ محمّد بن المشهدي ، وإن قال في أوّل كتابه : « إني قد جمعت في كتابي هذا من فنون الزيارات للمشاهد وما ورد في الترغيب في المساجد المباركات والأدعية المختارات وما يدعى به عقيب الصلوات ، وما يناجي به القديم تعالى من لذيذ الدعوات والخلوات ، وما يلجأ إليه من الأدعية عند المهمّات ، ممّا اتصلت به ثقات الرواة إلى السادات » إذ لم يظهر حال الشيخ محمّد المشهدي ، وإن أصر المحدث النوري على أنه هو محمّد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري ، إذ لا دليل له على ذلك . على أن الشيخ محمّد بن المشهدي من المتأخرين كالعلاّمة وابن داود ونحوهما ، ولا عبرة بتوثيقات المتأخرين للمتقدمين ، لأنها مبنية على الحدس والاجتهاد لا الحس ، لبعد عهدهم عن الرواة وعن غير من عاصرهم ، نعم لو قال ذلك الكليني أو الشيخ أو الصدوق أو نحوهم من المتقدمين ، لم يكن