الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - لو ادعى على أحد أنه أعطاه كذا مقدار مضاربة وأنكر الآخر
وجواب قد يقال هذا واضح ، إذ لا الزام من العامل للمالك بشيء حتّى يكون هنا تداعى ، والالزام ليس إلاّ من المالك للعامل بالخسارة ، لأن المالك يدعي أنّ العامل خالف ما شرط عليه ، وعند مخالفة ما شرط عليه فإن كانت المضاربة رابحة فالربح بينهما ، وإن كانت خاسرة فالخسارة على العامل ، بمقتضى ما تقدم من الروايات المخرجة لنا عن القاعدة المتقدمة في المسألة ٥١ [ ٣٤٤٨ ] . وأما العامل فلا يقول إلاّ إنّه لا مخالفة من عنده حتّى يكون ضامناً ، أو أن المالك يدعي أن العامل فرّط في الحفظ فتلف المال ، فالمالك يلزمه بالضمان والعامل يقول لا تفريط مني ، ومقتضى عقد المضاربة في الفرضين أنّه ليس على العامل ضمان ، ولا يلزم العامل المالك بشيء . فالالزام إنما هو من طرف واحد ، والالزام حينما يكون من طرف واحد يكون من باب المدعي والمنكر لا من باب التداعي .
وعليه فالنتيجة التي نصل إليها من هذا أن الملزم للآخر بشيء ليس هو إلاّ المالك ، فكيف يكون القول قوله مع يمينه إن لم يكن للعامل بيّنة مع كون المالك هو المدعي وهو الذي يلزمه العرف بالاثبات ، هذا أوّلاً .
وثانياً : لو فرض أن المقام من باب المدعي والمنكر ، العامل مدع والمالك منكر ، فإذا لم يثبت المدعي قوله ببينة كان القول حسب ما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قول المالك مع يمينه ، فمعنى ذلك أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) اعتمد في تشخيص المدعي والمنكر على الأصل ، وأن المدعي من يكون قوله خلاف الأصل ، ومن يخالف قوله الاستصحاب هو العامل ، فالعامل مدع ، والمنكر خلافه وهو المالك ، والحال إنّه لم يقبل هذا الضابط في تشخيص المدعي والمنكر ، بل رده في كتاب القضاء والشهادات ١ : ١٤٣ - ١٤٥ حيث قال : « وأما القول بأن المدعي من خالف قوله الأصل ] والمنكر بخلافه [ فهو صحيح في كثير من الموارد أيضاً ، كما في مثال القرض المتقدم ، فإن مدعي القرض يخالف قوله أصالة عدم القرض الموافقة لقول المنكر ، وكذا لو ادعى المدعى عليه أنّه أداه فهو مدع ، لأن الأصل عدم الأداء ، إلاّ أنّه غير صحيح في بعض المورد - ومعنى ذلك أنّه لم يتم على الاطلاق - كما لو فرضنا أن زيداً اقترض من عمرو مالاً ثمّ أدّاه ، ثمّ اقترض مالاً ثمّ أداه وهكذا ثلاث أو أربع مرات ، واختلفا في المرة