الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - هل للمالك أن يسترد بعض مال المضاربة في الأثناء وتنفسخ المضاربة بالنسبة إليه
الصورة الاُولى ، فيقال لا وجه لجبر الخسارة التي استقرت على المالك بعد فسخ المضاربة بالربح اللاحق . ولكن السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) قال هناك بالجبر وخالف المحقق والمشهور على ما عرفت ، ودليله على ذلك هو أن عقد المضاربة من الأوّل - كما ذكره الماتن ( قدس سره ) في أوّل هذه المسألة - لم يكن مقيداً بالاتجار بجميع المال ، بل كان كما صرح به الماتن على أن يتجر العامل بالمال كلاً أو بعضاً ، فإن كان ربح فتجبر به الخسارة السابقة أو اللاحقة ، وإن كانت خسارة فتجبر بالربح السابق أو اللاحق سواء كان الاتجار بكل المال أم بعضه ، فإن بقي من الربح شيء فبينهما على حسب النسبة المجعولة . وعبارة الماتن المتقدمة هي : « فالربح مطلقاً جابر للخسارة والتلف مطلقاً ما دام لم يتم عمل المضاربة » ، قال السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) ومعنى ذلك أن المالك قد اشترط على العامل أنه كلما كانت هناك خسارة سابقة وبعدها ربح - وإن كان هذا الربح بالاتجار ببعض المال - تتدارك الخسارة به ، ولا ينقص من مال المالك شيء ، ففسخ المضاربة بهذا المقدار إنما يقتضي عدم ترتب الأثر بالنسبة إلى ما أخذه ، بمعنى أنّه لو حصل فيه خسارة أو ربح أو تلف يكون العامل أجنبياً عنه ، وأما أن الخسارة الحاصلة سابقاً بالاتجار بالمال كلاً أو بعضاً لا تجبر بالربح اللاحق ولو كان الاتجار ببعض المال ، فليس هو من أثر الفسخ المتقدم ، ولازم ذلك صحة المضاربة وتدارك الخسارة السابقة بالربح اللاحق » ، فإن معنى كلام الماتن ( قدس سره ) ، هو ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فمعناه أيضاً هو : أن العامل قد اشترط على المالك أنه كلما كان هناك ربح سابق وبعده خسارة وإن كانت هذه الخسارة بالاتجار ببعض المال ، فالربح السابق يجبر هذه الخسارة المتأخرة ، وفسخ المالك بهذا المقدا إنّما يقتضي عدم ترتب الأثر بالنسبة إلى ما فسخ فيه ، بمعنى أنه لو اتجر به وحصل فيه ربح أو خسارة أو تلف يكون العامل أجنبياً عنه ، وأما أن الربح الحاصل سابقاً الذي هو ملك المالك وهو نصف الواحد ، ونصف الواحد الذي هو حصة العامل وأمانة عند المالك ، لا يجبر به الخسارة اللاحقة ، فليس هذا من أثر الفسخ ، ولازم ذلك صحة المضاربة ، وكون الربح الذي هو نصف الواحد من المالك ونصفه من العامل جابراً للخسارة المتأخرة ولا يضرها الفسخ والتقسيم ، فإن هذا هو أيضاً معنى كلام الماتن ( قدس سره ) ، فلماذا خص السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) معناه بالأوّل الذي ذكره مع أنه