الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - هل للمالك أن يسترد بعض مال المضاربة في الأثناء وتنفسخ المضاربة بالنسبة إليه
المحقق ( قدس سره ) قال صاحب الجواهر : « ولكن الانصاف عدم خلوّ المسألة الاُولى عن إشكال ، باعتبار عدم ثبوت ما يقتضي شيوع الخسارة على المال كلّه على وجه لو أخذ المالك بعض المال يلحقه بعض الخسارة ، وإنما المنساق احتساب ما يأخذه المالك من رأس المال ، وأمّا الخسارة السابقة على ذلك فتجبر بما بقي من مال المضاربة ، إذ المالك قد أخذ عشرة - مثلاً - مستحقة للجبر . ودعوى أنّ الذي يجبر هو المال الذي ربح واضحة الفساد ، ضرورة جبر المال الذي وقعت عليه المضاربة بربح أي جزء من مالها ، من غير فرق بين ما ربح منه وما لا يربح ، بل قد يعمل العامل ببعض دون بعض ، كما أنه قد يربح بعض دون آخر ، وأخذ المال لا يزيد على دفع العامل له بعنوان ردّ رأس المال له شيئاً فشيئاً . . . » الجواهر ٢٦ : ٤٠٢ - ٤٠٣ .
ولكن : معنى ما ذكره صاحب الجواهر من هذا الكلام أن الخسارة أو التلف تتدارك بعد القسمة والفسخ أيضاً بالربح اللاحق ، وقوله ( قدس سره ) : « ودعوى أن الذي يجبر هو المال الذي ربح واضحة الفساد ، ضرورة جبر المال الذي وقعت عليه المضاربة بربح أي جزء من مالها من غير فرق بين ما ربح منه ، وما لا يربح » غريب ، إذ إن جبر المال الذي وقعت عليه المضاربة بربح أي جزء من مالها إنما هو إذا لم تفسخ المضاربة ويقسم المال ، لا حتّى فيما إذا فسخت المضاربة وقسّم المال . ويوضّح ذلك ما إذا كان مال المضاربة ٥٠ ألف دينار فاتجر العامل بها فخسر ألفاً ، ثمّ استرجع المالك تسعة وأربعين ألفاً إلاّ ديناراً واحداً ، فالقول بأن هذا الدينار إذا عمل به العامل وربح شيئاً فشيئاً ألف دينار تكون هذه الألف دينار جابرة للخسارة المتقدمة على فسخ المالك من مال مضاربة بمقدار ٤٩ ألفاً إلاّ ديناراً والتي هي ألف دينار - أي الخسارة - لا يلتزم به فقيه ظاهراً .
وبذلك يتضح لك ما في كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) الآتي المبتدأ بقوله : « والصحيح ما ذكره الماتن ، وذلك لأن عقد المضاربة وإن كان قد انفسخ . . . » إلخ ، فإنه ( قدس سره ) أشكل على الماتن - في المسألة ٣٥ [ ٣٤٢٤ ] موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٧٩ - ٨١ في الفرض السادس ، أي في المسألة الخامسة المتقدمة [ ٣٤٤٠ ] - القائل بأن الخسارة أو التلف الحاصل يجبر حتّى بعد التقسيم وانفساخ المضاربة ، فإن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قال هناك بأن الخسارة أو التلف الحاصل إنما يجبر