الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - حكم الفسخ قبل الشروع في التجارة
من ثبوت مشروعية المشروط بدليل آخر ليثبت صحته ونفوذه بسبب الشرط ، ولا يمكن التمسك ابتداءً بأدلة الشروط ، لأنّه من التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ،
فالواجب : أنّ مشروعية استحقاق الاُجرة في مقابل العمل المقدم للغير وعلى ماله ثابت في الشرع ، ولو بمثل أدلّة الإجارة ، فالمشروعية محرزة . وهكذا يقال بصحة اشتراط الاُجرة على المالك من قبل العامل على تقدير عدم الربح » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ٤١٧ - ٤١٨ ثمّ أشكل القائل على نفسه وقال : « إلاّ أنّ الانصاف عدم تمامية الشرط المذكور ، لأنّه مخالف لمقتضى عقد المضاربة ، بل لحقيقته ، لأن هذا معناه أنّ العامل يطلب في قبال عمله الاُجرة على كل حال ، غاية الأمر يجعلها اُجرة المثل على تقدير عدم الربح ، ويجعلها حصة من الربح على تقديره ، وهذا مناف لروح المضاربة وحقيقتها - إلى أن قال - فالأظهر بطلان هذا الشرط إذا كان بعنوان شرط ضمان اُجرة عمل العامل بنحو شرط النتيجة ، لا دفع مال إليه بنحو شرط الفعل » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ٤١٨ .
وفيه : أن الذي من أجله ذهب السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) إلى عدم صحة شرط النتيجة في المقام هو ما تقدم منه مراراً وهو معنى أنّ الشرط غير مشرع ، وهو أن كون ذمّة المالك مشغولة للعامل عند عدم ربح المضاربة أو خسرانها هو حكم من الأحكام ، وأمر رفع الأحكام ووضعها بيد الشارع لا المكلف ، فليس للعامل اشغال ذمّة المالك إلاّ بالأسباب التي يجعلها الشارع ، كأن يبيع شيئاً فيشغل ذمّته بالثمن ، أو يتلف المالك على العامل شيئاً فتشتغل ذمتّه ببدله ، وأما من دون سبب للاشغال فلا يمكنه اشغال ذمّة المالك ، فإن الشارع المقدس جعل في النكاح والطلاق والضمان ونحوها أسباباً خاصة تتحقق بها في الخارج ، فمثلاً جعل للنكاح ألفاظاً خاصة كزوجت وأنكحت ومتعت في المنقطع ، وكذا في الطلاق والضمان جعل أسباباً خاصة ، ولا يمكن تحقق مسببات هذه المعاملات بالشرط في ضمن العقد ، فإن الشرط ليس أحد الأسباب لهذه المسببات ، فكما ليس للبائع حين البيع أن يشترط أن تكون بنت المشتري زوجة