الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - جواز اتحاد العامل وتعدّد المالك
عليها ، وإن كان الدليل عليها هو سيرة العقلاء . والدليل القائم عليها في المضاربة والمزارعة والمساقاة إنما هو في جعل مقدار من النماء للعامل أو الساقي أو الزارع ، وأما جعل مقدار من النماء لأجنبي وهو المالك الآخر في المضاربة أو غيره من الأجانب ، وكذا في الشركة بالنسبة إلى زيادة حصة الشريك من الربح ، فهذا لم يقم عليه أي دليل حتّى سيرة العقلاء فإن المتيقن من سيرة العقلاء إنما هو جعل مقدار من الأرباح أو النماء أو الزرع للعامل أو الساقي أو الزارع ، وأما غيرهم فلا سيرة على جواز جعل شيء من النماء والربح لهم .
وعليه فجعل شيء من الربح والنماء للأجنبي الذي هو المالك الآخر في المضاربة أو الشريك في الشركة ينافي قانون تبعية الربح ، والنماء لأصل المال ، ولا دليل دال على جوازه ، ومن ذلك تعرف ما في كلام المستشكل الآخر الذي هو « ومن هنا صحّحنا إذن المالك بأن يبيع الغير المال لنفسه ، بأن ينتقل الثمن إلى كيسه ابتدءاً ، فإن هذا أيضاً من شؤون ولاية المالك على ماله ، ولا ينافي حقيقة المعاوضة والمقابلة بين العوضين ، فإذا اتفق المالك مع العامل على حصة من الربح التجاري كان معناه الإذن في أن ينتقل حصّة من العوض - ولو في آخر تجارة يقوم بها العامل على رأس المال - إلى كيس العامل ، لأنه إذن له بذلك ، واتفق معه ، فللمالك الولاية على ذلك ، ويشهد على صحة ذلك ما نجده عقلائياً وشرعاً في عقد الشركة بين شخصين في رأس المال التجاري من صحة اشتراط أن يكون نسبة الربح بينهما مختلفاً عن نسبة حصة كل منهما في رأس المال ، كما إذا كان لهما بالسوية ولكن اشترط أن يكون لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان من الربح التجاري ، رغم كون الخسارة عليهما بالتساوي » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ٢٤ . فإن ذلك بالنسبة إلى العامل في المضاربة لأجل الدليل الدال عليه سواء كان هو سيرة العقلاء أم الروايات ، وهو إنما دل بالنسبة إلى العامل لا بالنسبة لشخص ثالث أجنبي . وأما في الشركة فهو مصادرة وأوّل الكلام ، وقد عرفت أن جملة من الأعلام لم يقبل ذلك في باب الشركة ، أي لم يقبلوا كون ربح أحدهما يكون للآخر بالشرط ، لأنه خلاف قانون تبيعة الربح الأصل المال - ومنهم الشيخ في المبسوط ٢ : ٣٤٩ ، والخلاف ٣ : ٣٣٢ / مسألة ٩ ، وابنا إدريس وزهرة في السرائر ٢ : ٤٠٥ - ٤٠٦ طبعة جامعة المدرسين - ونسبه ابن إدريس إلى الأكثر