الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - جواز اتحاد العامل وتعدّد المالك
النماء قبل حصولها لتخرج في ملك المشتري ليست من مستحدثات الشريعة كما هو واضح » بحوث في الفقه المضاربة : ٢٢ - ٢٣ .
ومعنى كلامه هذا أن للمالك أن يأذن بأن يشتري زيد بمال المالك له - أي لزيد - شيئاً ويملك زيد ذلك الشيء مع فرض أن المالك لم يملّك زيد هذا المال ليشتري به زيد لنفسه ، ولا أنّه وكله في شراء الشيء للمالك ، ثمّ أخذه منه بالوكالة أيضاً ، بل هو مال المالك ويشتري به زيد شيئاً لنفسه ، وهذا من غير المعقول بمكان ، إذ لا يعقل أن يشتري ويقصد المعاوضة بين ما يخرج من الغير وما يدخل في ملك المشتري ، فإن هذه ليست هي المعاوضة ولا هو البيع ، فإن المعاوضات هي مبادلة بين ما يخرج من ملك المعاوض ويدخل في ملكه لا ما يخرج من ملك غير المعاوض وما يدخل في ملك المعاوض ، فإن هذا ليس من المعاوضة في شيء ، ولذا قالوا - على ما ذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في المكاسب كما ذكرناه مراراً - لو أعطاه مالاً وقال هذا مالي اشتر به شيئاً لنفسك كان باطلاً بلا كلام . وسلطنة المالك على ماله نافذة فيما له السلطنة عليه ، لا فيما لا سلطنة له عليه ، وهذا مما لا سلطنة له عليه ، أي للانسان أن يملك ماله لزيد نعم ، وأما أنه لا يملّكه ولا يوكله في أن يشتري للمالك ، ثمّ يأخذه الوكيل ، بل يقول هذا مالي اشتر به شيئاً لنفسك ، فهذا مما لا سلطنة للمالك عليه . ودعوى عرفية ذلك وأن وقوع ذلك عند العرف أمر عرفي ويقبله العرف كما قيل ، دعوى من يخلط بين كون البيع هو المبادلة بين الملكين وبين كونه هو المبادلة بين التمليكين ، والذي قد يقع عند العرف هو الأوّل لا الثاني ، والبيع هو المبادلة بين التمليكين لا بين الملكين - والتمليك لا يمكن أن يصدر إلاّ من المالك - أي تمليكي الكتاب في قبال تمليكه لي الدرهم - الذي لا يصدر إلاّ من مالك الكتاب ومن مالك الدرهم ، ولا يعقل من غيرهما ، وهذا ليس هو الواقع عند العرف لأنه أيضاً أمر مستحيل عندهم ، إلاّ بين مالكي العوضين دون غيرهم ، والواقع عندهم هو المبادلة بين الملكين وبينهما بون بعيد .
وسلطنة المالك على النماء كذلك إنما هي فيما له سلطنة عليه ودخوله في ملك غير المالك مما لا سلطنة للمالك عليه ، وجواز ذلك في المضاربة والمزارعة والمساقاة إنما هو للدليل